ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٥١ - البكاء والحزن ظاهرة اجتماعية في الإسلام
وأحب أن يظهرها العبد، وهو المقصود بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء».
الرابع: ما رواه أحمد بن حنبل في سنده عن ابن عمر قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من أحد جعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ولكن حمزة لا بواكي له. قال ثم نام صلى الله عليه وآله وسلم فانتبه وهن يبكين، قال فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة»([٥٠]).
ونستظهر من هذه الرواية تقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه النسوة لبكائهن على أزواجهن، بل تعدى الأمر ذلك بأمره ورغبته في أن يبكي المسلمون على حمزة بن عبد المطلب عم النبي رضي الله عنه، وحسرته أن لا بواكي له، وهذا ما فهمه المسلمون من قوله صلى الله عليه وآله وسلم، لذلك كانوا يعقدون المجالس للبكاء على حمزة بن عبد المطلب عليه السلام، قال الواقدي: «لم تبك امرأة من الأنصار على ميت - بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكن حمزة لا بواكي له - إلى اليوم إلا بدأن بالبكاء على حمزة»([٥١]).
وأيضاً نستطيع أن نكتشف جواز عقد مجالس العزاء الجماعي،
[٥٠] مسند أحمد بن حنبل: ج ٢، ص ٤٠، طبعة دار صادر بيروت. ومثله في البداية والنهاية: ج ٤، ص ٥٥. والسيرة النبوية لابن هشام: ج ٣، ص ٩٥.
[٥١] مجمع الزوائد: ج ٦، ص١٢٠، ط دار الكتب العلمية الطبعة ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨م.