ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٢ - البكاء والحزن ظاهرة اجتماعية في الإسلام
وجواز أن يكون البكاء حالة تخيم على المجتمع المسلم سيما إذا كانت هذه الحالة ناشئة من أجل مصيبة تلم بالمجتمع تكون هامة وتمس كل أفراده، فموت أولئك الرجال واستشهادهم في معركة أحد ما كان مسألة شخصية تهم فرداً دون آخر، بل كانت مسألة اجتماعية لان هؤلاء الشهداء إنما ضحوا بأنفسهم من أجل المسلمين ومن أجل الدين، ومن أجل الدفاع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته المقدسة.
وكذلك يتضح لنا من الرواية جواز إظهار مصيبة معينة وتكرارها مرات عديدة، لعلة معينة كأن تكون تلك المصيبة ألمت بشخص شهيد قد قتل في سبيل الله سبحانه بطريقة وحشية تثير في نفس المسلم الرحمة والشفقة كما الحال في مصيبة حمزة بن عبد المطلب عليه السلام التي آلمت قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأجرت من عينه الدموع، يوم نظر إلى ما فعلته هند بجثته الطاهرة.
الخامس: ما روي من بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جعفر بن أبي طالب رحمه الله، فما أن وصل خبره إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حتى ذهب إلى بيت جعفر فدخل على امرأته وبيدها العجين، فقال لها: يا أسماء أين ولدك قالت: فأتيته بعبد الله ومحمد وعون، فأجلسهم جميعاً في حجره وضمهم إليه ومسح على رؤوسهم ودمعت عيناه فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام، لعله بلغك عن جعفر شيء؟ فغلبته صلى الله عليه وآله