الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ١١ - المقدمة
٢ . أن مضاهاة الكلمات (أو أجزائها) والجمل لا يعني بالضرورة تطابق المفاهيم مع الكلمات والجُمل التي يريدها الباحث ومن ثمّ فإن هذه المضاهاة قد تفشل في استرجاع الوثائق المناسبة. وعليه فليس صحيحا ما يُقال عن التوثيق الآلي من أنّه «دفع خلفي للسيارة».
ومن الواضح بذاته أنه لكي نبحث في نص كامل باللغة الطبيعيّة بطرق آليّة فإن هذا النص لابد وأن يكون مختزنا ومتاحا في شكل مقروء آليا؛ حيث أنّ المشكلة الرئيسيّة في التكشيف والترجمة الآليّة تكمن في أن الآلات الالكترونيّة أو الميكانيكيّة يمكنها فقط أن تطابق أو تضاهي الكلمات مع النص ويمكنها أن تسترجعها بطريقة أو بأخرى ولكنّها لا تستطيع أن تفهمها: أي أنها تقرؤها كما هي.
وبما أننا اليوم نعيش وسط ثورة من المعلومات والإنتاج الفكري الذي يصدر بكثافة ضخمة جدا كما ألمحت سابقا وحيث أن بعض الإحصائيات قدّرت ما صدر منذ دخول عصر الطباعة حتى الآن بنحو (٢٠) مليون كتاب مطبوع منها (١٥) مليون في الخمسين سنة الماضية فقط، ومعنى هذا أن ما نُشر في نصف القرن الأخير يعدل أربعة أمثال ما نُشر في خمسة قرون، وذلك له معنى واحد فقط «أننا نعيش ثورة معلومات وعصر انفجار فكري ضخم».
نعم كانت المكتبات قبل هذه الثورة وذلك الانفجار الفكري محدودة في مواردها ومقتنياتها بحيث يمكن لأي أمين مكتبة تحديد مكان وجود كتاب ما