الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ٤٠ - مقتطفات عن بعض ما قيل في تعريف مهنة الفهرسة والتصنيف في المكتبات
وقد عرف المسلمون منذ القديم علم الفهرسة، وكان لهم فيه باع طويل، سواء ما كان يتعلق منه بفهرسة المكتبة الإسلامية عموماً لما فيها من علوم عديدة تحتاج إلى مرشد إليها وإلى مؤلفيها، أو ما كان يتعلق منه بفهرسة موضوعات خاصة وعلوم معينة مما تشتد الحاجة إلى معرفة تفاصليها والوقوف على مسائلها أو مفرداتها؛ وقد ظهرت أهمية هذا العلم في هذا الزمان أكثر مما كانت الحاجة تشد إليه في الماضي لأسباب عديدة.. منها ضعف الاعتماد على الذاكرة والحفظ، وهو ما كان من دأب العلماء وطلبة العلم في الماضي؛ ومنها فتور الهمم عن التبحر في شتى العلوم حتى أصبح بعض العلماء يختص بأقسام من العلم الواحد لا يتعداه، ومنها ما توصل إليه البشر من اختراع جهاز الكمبيوتر (الحاسوب) وما فيه من ذاكرة جامعة منظمة منسقة، تستطيع احتواء آلاف المعلومات والأسماء والكتب والمسائل لتقوم بإظهارها وعرضها على لوحتها ساعة يطلب المتعامل معها ذلك في سرعة متناهية، حتى صرّح بعض أصحاب الاختصاص بأنه لا يسعنا أبدا أن نغفل الإشارة إلى دور أجهزة الحاسب الآلي الحديثة في تيسير الفهرسة وتسهيل وصول الباحث إلى أي موضوع، فورا، سواء كان عن طريق البحث النصي أم البحث اللغوي أم البحث الموضوعي، وقد وفر الحاسب الآلي (الكمبيوتر) في هذا المجال كثيرا من الجهد والعناء. ونتيجة للجهود التقنية المتقدمة في ذلك أصبح ممكنا جمع الكثير من المراجع العلمية في موضوع واحد، أو موضوعات شتى، في برنامج واحد ثم إخضاعه للفهرسة بكل ألوانها وأنواعها. وعليه فأن علم الفهرسة