الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ٤٥ - مقتطفات عن بعض ما قيل في تعريف مهنة الفهرسة والتصنيف في المكتبات
لمؤسسات المعلومات بصفة عامة والمكتبات بصفة خاصة، من الانخراط في ثورة الاتصالات المعاصرة. وبالتالي التفكير في تطوير المعلوماتية من خلال تمكينها من التغلغل اجتماعيا وعالميا. إذن مثل هذه الظروف تطرح وبإلحاح متزايد ضرورة إعادة النظر في هذه القضية من زاوية مجتمع المعلومات، هذا الأخير الذي يرادف اقتصاديات المعلومات والتمكن من السيطرة عليها.
إن الثورة الهائلة التي نعيشها اليوم، والتي تقوم أساسا على تزاوج وسائل الاتصال عن بعد مع شبكات المعلومات والحواسيب بخاصة، قد أعطت إلى مجتمع المعلومات إنجازات ونجاحات أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع. إنها ثورة معلوماتية في طريقها إلى تغيير روتين المجتمعات تغييرا جذريا، كما غيرته الثورة الصناعية خلال القرون الماضية. لأنها تحولات أعطت الصدارة للمعلومات، فأخذت تلعب أدوارا كبيرة وحساسة في جميع المجالات: الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية … إلخ. لتولد بذلك عصرا جديدا هو المواجهة الحضارية، حيث أصبح لا يقاس تقدم الأمم بما لديها من أسلحة وإنما بقدرتها على مواجهة هذه الثورة المعلوماتية ــ التكنولوجية الفائقة. والمكتبات اليوم بصفة عامة باعتبارها مرآة الرصيد الفكري والعلمي للمجتمعات، فإنها مطالبة أكثر من أي يوم مضى بقيادة هذا التغيير وضمان المكانة الفاعلة في عالم اليوم.
لاسيما وأن المستقبل لمن يمتلك وسائل الوصول إلى المعلومات، معالجتها، تداولها وإنتاجها بسرعة وكفاءة وجودة عالية.