الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ١٧ - فكرة المشروع
يومية روتينية، ليقوموا بالأعمال نفسها، ويطالبون بالواجبات نفسها، قاتلة للإبداع، معيقة لنموه، ومن نافلة القول أن المبدعين هم العلماء، والأدباء، والشعراء، والمربون، والمخترعون، والمكتشفون... وغيرهم من الباحثين ورواد المكتبات، وهؤلاء هم عماد الأمم في نهضتها ورقيها، فهل يمكن القول أن مدارسنا تعمل على تدريب هؤلاء بصورة مرضية؟ وهل هي قادرة على تحقيق ذلك في غياب المكتبات ــ والمكتبة هنا أعني مكتبة حقيقية ــ مواكبة لتجدد أوعية المعلومات.
لقد قلصت النظريات التربوية الحديثة دور المعلم الذي يقدم الدرس بوجود سبورة وطباشير وتلاميذ مكتّفين مُنصتين، اعتمادا على مبدأ نقل المعلومات من أذهان إلى أذهان، وركزت بالتالي على دور المعلم المربي، الموجه، المنشّط الذي يعلّم، ويتقن عمله، ويُحسن حفز الآخرين عليه، بمشاركة فعالة من الدارسين واندفاع تلقائي، وتنافس إيجابي، لأن المعرفة اليوم قوة لا يمكن نقلها للآخرين، كما كان عليه الحال في الأزمنة الماضية، بل يجب خلقها أو تفجيرها في نفوسهم، في عصر انفجار المعلومات، وللمكتبات في هذا المجال دور عظيم.
ومن هذا المنطلق أصبح لابد لنا، ونحن نسعى لاستكمال نهضتنا العلمية والثقافية في عراقنا الجديد، من السعي إلى إعادة النظر في طرقنا التعليمية، وجعلها تتوجه أكثر فأكثر نحو تعليم الدارسين، كيف يعلّمون أنفسهم بأنفسهم، لأن العلوم والمعارف اليوم، أصبحت من الكثرة بحيث يستحيل على أية مؤسسة تعليمية، مهما بلغت إمكانياتها، أن تعلّم تلاميذها جميع