الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ١٨ - فكرة المشروع
الحقائق والمعارف العلميّة التي يحتاجونها في حياتهم بعد تركهم المدرسة، أو إنهاء تعليمهم العالي، ثم أن العلم في تطور وتغير سريعين، لدرجة أن ما كان صحيحا قبل عشرة سنوات مثلا قد يصبح خطأً بعد ذلك، بل إن الكشوف العلمية تتزاحم وتتداخل بمقدار يستحيل معه أن يزعم طالب أنهى دراساته العليا قبل عشر سنوات تمكنه من حقل اختصاصه، من دون المطالعة الحرة المتواصلة عن طريق ارتياد المكتبات التي يواكب عبرها التقدم الحاصل في مجاله يوما بعد يوم، وهو سلوك لا ينمو لديه بعيدا عن المكتبة المواكبة لتجدد أوعية المعلومات فيها.
هذا وقد أجبر التوسع الكبير في أشكال الاتصال وأنواعه، ووسائله، طرق التعليم التقليدية على التراجع، وجعل أشكال إيصال المعلومات إلى التلاميذ داخل الأقسام الدراسية وحدها غير كافية، وبدأ يعمل على تحريضهم نحو الاكتشاف الذاتي، والتعميق الفردي، والاستخدام الحر للمواد الدراسية، من خلال الاعتماد أكثر فأكثر على النفس والثقة بها.
وتقدم المكتبات نفسها هنا على أنها الشكل الأنسب والأفضل لتأصيل هذه الإيجابيات في نفوس الدارسين، وربطها بالممارسات النافعة، وبالحصص الدراسية وتوثيق صلات المؤسسات التعليمية بمطالب العصر، وحاجاته المتطورة، إذ ليس هناك مكان تربوي ــ ثقافي، أفضل من المكان الذي توجد فيه أوعية المعلومات بأشكالها المتنوعة حول الدارسين وهذا ما تعمل المكتبات في