الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ١٠ - المقدمة
الفكري ونوعه في حدود السيطرة اليدويّة، بيد أنه عندما حدث الانفجار الفكري نتيجة ثورة المعلومات في نهاية القرن الماضي وفي بداية القرن الحادي والعشرين الحالي على النحو الذي أشرت إلى جانب منه أعلاه، لم تعد السيطرة اليدويّة على الإنتاج الفكري ممكنة أو لنقُل ذات جدوى كبيرة، وتطلّب الأمر منّا استغلال إمكانيات تكنولوجيا المعلومات في هذا الصدد. وقد جاء الحاسب الآلي في موعده تماماً مع تفجّر المعلومات وثورتها وترعرع وكبر معها وبها وكبرت به ومعه؛ فتمّ استخدامه في عمليات التوثيق واختزان واسترجاع المعلومات والبيانات الببليوجرافيّة. ولكن لا يخفى أنّ التوثيق عندما كان يتم يدويا على يد البشر كان عبارة عن عملية تحليل عقلائي للمادة العلميّة مبنيا على فهم معنى النص بهدف ترتيب المفاهيم الموجودة فيه بشكل يسهّل البحث فيه وينتج عن ذلك تركيب متواز للنص يُنظّم تنظيما مختلفا.
أمّا التوثيق الآلي فإنه يترك النص على حاله ويضع استراتيجيّات للبحث فيه؛ وهذه الإستراتيجيّات تصمم أساسا بهدف إيجاد الكلمات التي يستخدمها الباحثون في بحثهم وتساؤلاتهم ومقابلة هذه الكلمات مع نظيراتها الموجودة في نصوص اللغة الطبيعية. ولكننا إزاء هذه الاستراتيجيّات الآليّة يجب أن نؤكد على:
١ . أن ما تقدمه قواعد البيانات الببليوجرافيّة ليست إلا مصفوفات من استراتيجيات البحث المختلفة.