الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ٩ - المقدمة
للوصول إلى مثل هذا التفاهم، وانطلاقا من ذلك فمن البديهيات وجوب السعي بادئ ذي بدء في المحاولة لتوحيد قوائم مصطلحات رؤوس الموضوعات ومستند أسماء أصحاب الأثر ــ المشاهير والمؤلفين وغيرهم ــ ونظم فهارس المكتبات التي هي وعاء لهذا الإنتاج الضخم سواءً على مستوى المحافظة أو بصورة أوسع على مستوى الدولة وصولاً إلى الهدف الأسمى والأكمل في توحيد العمل والمعلومات مع المكتبات الإسلامية دولياً ومع المكتبات العالمية الأخرى على وجه العموم وفقا لأحدث التقنيات العالمية لتسهيل انتقال العلم والتبادل الثقافي بين تلك المكتبات وبالتالي بين كل أفراد تلك المجتمعات لتحقيق ذلك التفاهم والحوار البناء، واليوم وبفضل المعرفة المضطردة وبتيسر الاتصالات فقد بدأت الحدود تضيق بين الأُمم المختلفة، ومن هنا تبرز أهمية ضرورة معرفة الآخر؛ وإذا كان التقدم كما يُقال هو (أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون) فإننا لن نعرف أين انتهى الآخرون إلا إذا عرفنا ماذا أنتج الآخرون؛ ومن هنا كانت أهمية ذلك الاختراع الفذ (التوثيق) الذي قوّى عُراه وثبّت أُسسه الإسلام وأكدت النصوص والأحاديث الشريفة عليه في مواطن عدّة، وبصرف النظر عن تقلّب مفهوم التوثيق وتطوره في الزمان والمكان، إلا أننا في هذا المقام سنختار له التعريف الإجرائي الآتي: (التوثيق هو: حصر وتسجيل ووصف الإنتاج الفكري وتحليل محتوياته والتعريف به بقصد تيسير الإفادة منه) والحقيقة أن التوثيق بهذا المعنى بدأ منذ بدء ظهور الإنتاج الفكري نفسه، ولكنه ظل يتم بطريقة يدويّة طالما بقي كم الإنتاج