الفرق بين الضاد و الظاء - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٩ - (نظرة في اللغة العربية)
في أرضهم من دون ان يتحكم فيها غريب أو تتعاقب عليهم دول وتحصنهم في قفارهم وفيافيهم هو الذي حفظ لهم لغتهم[١] أما الذين خروجوا منهم ولم يتحصنوا بوحشيتهم أو لم يدخلوا معهم تلك المجاهل من أمم أخرى تشترك معهم في أعراقهم فقد تناوشتهم النوائب والتقلبات ولعبت بهم الحوادث والاختلاطات فتغيرت لذلك لغتهم شيئاً فشيئاً حتى تلاشت عروبتها وظلت كلغة مستقلة ثم مازالت كذلك عرضة للتبدلات حتى انطمست واندرست وان خلفت لنا اسفاراً وكتباً على عهد استقلالها هي اقدم مما ألف في اللغة العربية وذلك لأنها تقدمت للحضارة والمدنية قبل أمها العجوز بقرون وذلك كاللغتين السريانية والعبرانية[٢] فان اللغة العربية فرضتهما منذ أجيال واستولت على بلاد العبران والسريان وقد بطلت السريانية من جميع مدنها الكبيرة حتى اسمها السرياني تبدل الأمة السريانية كلغتها انقرضت واندمجت.
[١] نهاية الصفحة رقم:( ٤٩)
[٢] لا يقصد المؤلف أن يؤكد نظرية العزلة العربية التي قصدها طه حسين في كتابيه في الشعرالجاهلي، وفي الادب الجاهلي، حينما أراد أن يؤكد بأنه ليس لعرب الجاهلية اتصال بالعالمالخارجي، وود أن تستقيم له لأنها تؤيد نظرية عدم التقارب بين لغات القبائل العربية، ينظر: فيالشعر الجاهلي، طه حسين ص ٣٢ و: في الأدب الجاهلي، طه حسين، ص ١١٨. و: طه حسين بين أنصاره وخصومه، جمال الدين الالوسي، بغداد: ١٩٧٣ م، ص ١٥٢- ١٥٣ وينظر: الادب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة، الدكتور هاشم الطعان، ص ١٠