الفرق بين الضاد و الظاء - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤ - تمهيد
اما الاستاذ حفني ناصف فقد حدد مخرج الضاد خير تحديد حين قال: ( (ض، من بين جانب اللسان من اقصاه الى قرب رأسه وبين مايقابل ذلك من الاضراس العليا فتستغرق اكثر حافة اللسان))[١] ويذكر في مكان آخر ان ( (الضاد مستطيلة ومخرجها جانب اللسان لا طرفه فمن الغلط النطق بها ذالًا مفخمة كما في لسان المصريين))[٢] وهذا الراي سبقه له المؤلف الشيخ محمد رضا رحمه الله وهو جدير بالاهتمام فلم يكتف مثل غيره بالتصريح او التلميح بل حاول دعم قوله والبرهنة على صحته من خلال نظام الصوت العربي ويخالف في رأيه الكثير ممن عني في هذه المسألة، فيرى ان اهل العراق والعرب الاحرار واهل الجزيرة يلفظون الضاد لفظاً صحيحاً لاكما يلفظها اهل الشام ومصر المولدون، فأهل العراق والجزيرة يلفظونها ذالًا مفخمة وهو الصحيح، اما اهل الشام ومصر فيلفظونها دالًا مفخمة، وان لفظهم هذا بعيد عن الصواب، يقول: ( (لأنه لوكان الاقدمون يلفظون بها كالدال المفخمة لما جمعوها مع الدال الرقيقة في كلمة واحدة نحو (ضد و داض)[٣] لأن العرب لايجمعون في كلمة واحدة حرفاً مفخماً مع رقيقه))[٤].
لكن الدكتور رمضان عبد التواب له رأي آخر نقتطف منه قوله: ( (وقد عرفنا من قبل ان الضاد التي ننطقها اليوم في مصر، هي المقابل المطبق او المفخم للدال، فالدال صوت ينطق بنفس الطريقة التي ينطق بها صوت الضاد))[٥] ولا يخفى على اللبيب ادراك صواب رأي الشيخ المؤلف ومنطقيته وعلميته.
[١] تاريخ الادب او حياة اللغة العربية، حفني ناصف، مطبعة جامعة القاهرة، ط ٣( ١٩٧٣ م)، ص ١٧
[٢] المصدر نفسه: ص ٢٤
[٣] د أ ض: اهمله الليث، الدأض والدأص بمعنى: الابل التي لايكون في جلودها نقصان. يراجع: لسانالعرب، لأبن منظور، ترتيب: يوسف خياط، ونديم مرعشلي دار لسان العرب، بيروت، د. ت
[٤] المخطوطة، ص ٣٦
[٥] زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء، لأبي البركات بن الانباري، ص ٩- ١٠