الفرق بين الضاد و الظاء - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - (نظرة في اللغة العربية)
فكل لهجة سوف تصبح لغة قائمة بنفسها مستقلة عن اختها فطيمة ضرعها وهي خاضعة لاحكام النشوء والارتقاء الطبيعية ونحن لا نحسب لهذا الاحتمال قيمة علمية ما لم يتأيد بشواهد بينات ولم لا يكون الامر على عكس ذلك وان اللغات كانت اكثر من لغات البشر الحاضرة اضعافا مضاعفة ثم انكمشت وتداخلت وسوف تتداخل حتى تكون لغة واحدة، وكونها لم تصل الينا ولم تحصها تواريخنا لا يصلح شاهدا للنفي.
وغرضي الحذر ثم الحذر من ان يدمج في القواعد العلمية ما هو من قبيل الظن والخيال قالوا: ثم ان تلك اللغة توالدت وتشعبت بالانقسام وتفرعت كما تفرع الناطقون بها[١] وتقطعوا اسباطا في طول الارض وعرضها وان لغات الامم المتمدنة اطول اعمارا واصبر على مكافحة الطوارىء الطبيعية وهي مصونة باشعارها واسفارها وكلما رسخت قدم امة في المدينة طال ولا يوجب قناعة علمية على الدعوى.
انّا اذا حللنا أي لغة تحليلا كيمياويا لغويا وفككنا بين عناصر مفرداتها ووجدناها كمركبات تنحل الى بسائط وتلك البسائط الى ابسط منها وهكذا حتى ينتهي الامر الى الفاظ لا تتجاوز الخمسمئة[٢] كما يقولون فانه من الجائز ان يكون ذلك لمشابهة الاصوات لا لاتحادها ولماذا لا يكون الحال من مبدئه؟
[١] نهاية الصفحة رقم:( ٤٤)
[٢] في الاصل الخمسمائه