الفرق بين الضاد و الظاء - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٣ - (نظرة في اللغة العربية)
والحدث والأفراد والجمع وهنا أقول أن ابن عباد[١] أدرك سراً غامضاً في وضع الألفاظ وذاقه بصرف طبعه وقد أرجعنا المناسبة التي[٢] ادعاها في وضع الألفاظ في موضع أخر الى معنى صحيح هو الرأي الأخير الذي اقتنع به علماء اللغات من نشوء اللغات ونموها ورجعوها إلى أصل واحد وهو دورها الأول والعربية من اللغات التي ارتقت الى هذا الدور الذي هو الذروة في
سلم ارتقاء اللغات. أما نحن كيف نعلم ان اللغتين تفرعتا من اصل واحد فسببه إذا حررنا ألفاظ لغة تكون مسمياتها مما تشتد الحاجة اليها في اكثر الأحياء كأسماء بعض الحيوانات الدارجة والأرض والشمس والنجوم والقمر والبحر والنهر والأب والام والابن والأخ من مزيداتها وابقينا أصولها وهي قليلة بالنسبة الى المزيدات ثم قابلنا هذه الأصول بأصول لغة أخرى في ألفاظ تلك مسمياتها ووجدنا بينها اتفاقا ومشابهة في تلك الأصول فحكم بتجانسها وتفرعها من اصل واحد والعربية والعبرانية داخلتان تحت حكم هذا القياس ولذا حكموا بانهما كانتا لغة واحدة ومنذ قديم الزمان توجد لغات قد اندرس استعمالها تشارك العربية والعبرانية في هذه الاصول ومنه استكشفوا أنها شقيقات لهما وقد عدوامنها الاثورية والنبطية والكلدانية وغيرها من فروع[٣] الساميةواذا دققنا النظر في اللغة السامية نجدها هي بنفسها وقد بلغت الدورالثالث في سلم الارتقاء قبل أن تتشطر الى فروعها هذه فتكونت فيها الاسماء والافعال والحروف مشتقاتها ومزيداتها فهي قبل أن يحملها العرب الى جزيرتهم فتكون لغة عربية لهم كانت داخلة في هذه الدور ذات اختصاصات وامتيازات عن غيرها ثم أن العربية تشعبت إلى الحجازية واليمنية والحبشية وهذه[٤] تفرعت كل واحدة منها الى فروع.
[١] ربما يقصد ابن عباد: هو الصاحب ابن عباد صاحب كتاب:( الفرق بين الضاد والظاء) الذي حققه محمد حسن آل ياسين
[٢] التي: ساقطة من المخطوطة
[٣] نهاية الصفحة رقم:( ٤٦)
[٤] لعل المؤلف يريد أن يقول( وهذه اللغات) وهذا مايدل عليه سياق الكلام