المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - كتاب القسمة
الموضع أصل الاستحقاق بكل واحد منهم لا يتعلق بخروج القرعة ثم القاسم لو قال عدلت أنا في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما الا أنه ربمايتهم في ذلك فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفى تهمة الميل عن نفسه وذلك جائز ألا ترى أن يونس عليه السلام في مثل هذا استعمل هذا القرعة مع أصحاب السفينة كما قال الله تعالى فساهم فكان من المدحضين وهذا لانه علم أنه هو المقصود ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما ينسب إلى مالا يليق بالانبياء عليهم السلام فاستعمل القرعة لذلك وكذلك زكريا عليه السلام استعمل القرعة مع الاحبار في ضم مريم عليها السلام إلى نفسه وقد كان علم أنه أحق بها منهم لان خالتها كانت تحته ولكن استعمل القرعة تطييبا لقلوبهم قال الله تعالى إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ثم ان كان القاضى هو الذي يقسم بالقرعة أو نائبه فليس لبعض الشركاء أن يأتي ذلك بعد خروجبعض السهام كما لا يلتفت إلى إباء بعض الشركاء قبل خروج القرعة وان كان القاسم يقسم بينهم بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج بعد السهام كان له ذلك الا إذا خرجت السهام كلها الا واحدا لان التمييز هنا يعتمد التراضي بينهم فلكل واحد منهم أن يرجع قبل أن يتم وبخروج بعض السهام لايتم فكان هذا كالرجوع عن الايجاب قبل قول المشترى فاما إذا خرج جميع السهام الا واحدا فقد تمت القسمة لان نصيب ذلك الواحد تعين خرج أولم يخرج فلا يملك بعضهم الرجوع بعد تمام القسمة
دار بين ورثة اقتسموها وفضلوا بعضا علي بعض بفضل قيمة البناء على بعض بفضل قيمة البناء والموضع فهو جائز لانه يعتبر في القسمة المعادلة في المالية والمنفعة ولا يتأتى ذلك في المساواة في الزرع والبناء يكون في جانب دون جانب وبعض العرصة تكون أفضل قيمة من البعض وأكثر منفعة فان مقدم الدار يرغب فيه مالا يرغب في مؤخره وفي اعتبار هذه المعادلة لابد من تفضيل البعض على البعض في المساحة وان اقتسموا الارض مساحة والبناء والقيمة قيمة بقيمة عدل فهو جائز عند التراضي لا يشكل وكذلك إذا قضي القاضى به لان المعادلة في الارض باعتبار المساحة تتسر وقد يتعذر ذلك في البناء لما بين الابنية من التفاوت العظيم في القيمة فقسمة البناء بالتقديم تكون أعدل وإذا جاز قسمة الكل باعتبار القيمة فقسمة البعض كذلك وان كان البناء حين اقتسموا الارض غير معروف القسمة فهذا في القياس لا يكون لان البناء والارض تتناولهما قسمة واحدة وإذا لم تعرف قيمة البناء فقد تعذر تصحيح القسمة في البناء للجهالة فلا تصح القسمة في الارض أيضا كما هو الاصل في العقد