المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩
كل واحد منهما يثبت حق نفسه وحق صاحبه وبينة كل واحد منهما على اثبات حقه أولى بالقبول ولان كل واحد منهما مكذب ببينة صاحبه فلا تكون تلك البينة حجة في نصيبه وان تكاراها على أنه بالخيار ساعة من نهار فركبها على ذلك فعطبت فعليه الاجر ولاضمان عليه لان ركوبه اياها في مدة خياره دليل الرضا منه بسقوط الخيار فانه مستوف للمعقود عليه متلف فلزمه الاجر بقدر ما استوفى ولاضمان عليه كما لو لم يكن في العقد خياله وان كان الخيار لصاحب الدابة فالمستكرى ضامن لها ولا أجر عليه لانه غاصب في ركوبها قبل أن يتم رضى صاحبها به فإذا شرط الخيار يعدم تمام الرضاء .
ولو تكارى حمارا يطحن عليه فأوثقه في الرحا وساقه الاجير فتعسف عليه الاجير حتى عطب من عمله فالاجير ضامن لانه متلف له بالتعسف في سيره ولم يكن مأمورا بذلك من جهة المستأجر ليتنقل فعله إليه فلهذا لا شئ علىالمستأجر منه وان استأجر ثورا يطحن عليه كل يوم عشرة أقفزة فوجده لا يطحن الا خمسة أقفزة فالمستأجر بالخيار لانه يغير عليه شرط عقده فإذا شاء أبطل الاجارة عليه فما بقى عليه وفيما عمل من الطحن بحساب ما عمل من الايام ولا يحط عنه من ذلك شيئا لان المعقود عليه منفعة الثور في المدة وقد استوفى ذلك واشتراط عشرة أقفزة في كل يوم ليس لايراد العقد على العمل بل لبيان جلادة الثور في عمل الطحن فلهذا لا ينتقص عنه شئ من الاجر فيما عمل من الايام .
ولو تكارى دابة إلى بغداد فوجدها لاتبصر بالليل أو جموحا أو عثورا أو تعض فان كانت الدابة بعينها فله الخيار لتغيير شرط العقد عليه وعليه من الاجر بحساب ما سار لانه استوفي المعقود عليه بقدره وان كانت بغير عينها فله أن يبلغه إلى بغداد على دابة غيرها لانه التزم العمل في ذمته وهذا إذا قامت البينة على عيب هذه الدابة لان دعوى المستأجر العيب غير مقبولة الا بحجة ولو تكاري بعيرا ليعمل عليه عملا على النصف ( قال ) كان أبو حنيفة رحمه الله يقول إذا كان ينقل الحمل على البعير فالاجر كله لصاحب البعير لانه بدل منفعة بعيره والمدفوع إليه نائب عنه في الاكراء وللذي يعمل عليه أجر مثله على صاحب البعير لانه ابتغى عن منافعه عوضا وقد سلمت منافعه لصاحب البعير ولم يسلم له العوض بمقابلته فعليه أجر المثل له وان كان الرجل يحمل عليه المتاع ليبيعه فما اكتسب عليه من شئ فهو له لانه عامل لنفسه فيما اكتسب بالبيع والشراء وعليه أجر مثل البعير لان صاحب البعير ابتغى عن منافع بعيره عوضا ولم يسلم له ذلك .
رجل تكارى غلاما ليذهب له بكتاب إلى بغداد فقال الغلام قد