المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٧
أن يركب مع فلان يشيعه فحبسها من غدوة إلى انتصاف النهار ثم بدا للرجل أن لا يخرج فرد الدابة عند الظهر فان كان حبسها قدر ما يحبس الناس فلا ضمان عليه وان حبسها أكثر من ذلك فهو ضامن لامساكه إياها في غير المكان المشروط الا أن قدر ما يحبس الناس صار مستثنا له بالعرف ولا أجر عليه في الوجهين لانه لم يستوف المعقود عليه فالمعقود عليه خطوات الدابة في الطريق ولا يوجد ذلك إذا حبسها في المصرف ولان صاحب الدابة متمكن من أن تسير الدابة معه إلى الطريق وان ركبها بعد الحبس فلا أجر عليه أيضا لانه صار ضامنا بالخلاف فيكون كالغاصب لا يلزمه الاجر إذا عطبت لاستناد ملكه فيها إلى وقت وجوب الضمان عليه وان تكارى دابة بغير عينها إلى حلوان فنتجت في الطريق وضعفت من حمل الرجل لاجل الولادة فعلى المكارى أن يأتي بدابة أخرى تحمله ومتاعه لانه التزم بالعقد العمل في ذمته فعليه الوفاء بما التزم ( ألا ترى ) أن هذه الدابة لو هلكت كان عليه أن يأتي باخرى فكذلك إذا ضعفت الا أن يكون الكراء وقع على هذه بعينها فحينئذ المعقود عليه منافعها ولا يتأنى استيفاء ذلك من دابة أخرى بل يكون عذرا في فسخ الاجارة وان تكارى ثلاث دواب ثم أن رب الدواب أجر دابة من غيره وأعار أخرى ووهب أخرى أو باع فوجد المستكرى الدواب في أيديهم فان كان باع من عذر فبيعه جائز وانتقصت الاجارة على رواية هذا الكتاب وقد بيناه وان باع من غير عذر فالبيع مردود والمستكرى أحق بالدواب لتقدم عقده وثبوت استحقاق المنافع له واليد في العين بذلك العقد الا أن ما وجده في يد المستعير فلا خصومة بينهما حتى يحضر رب الدواب لان يد المستعير ليس بيد الخصومة وما وجده في يد الموهوب له فهوخصم فيها لانه يدعى ملك عينها فيكون خصما لمن يدعي حقا فيها وأما الاجارة فالمستأجر أحق بها حتى يستوفي الاجارة وهذا جواب مبهم فانه لم يبين أي المستأجرين أحق بها فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول مراده الاول والثاني يكون خصما له لان الاول يدعى ما يزعم الثاني أنه له فيكون خصما له في ملكه ولكن الاصح أن المستأجر الثاني لا يكون خصما للاول حتى يحضر رب الدابة بمنزلة المستعير لانه لا يدعى ملك عينها لنفسه ولو تكارى غلاما ودابة إلى البصرة بعشرة دراهم ذاهبا وجائيا وقد شرط لهم درهما إلى الكوفة فأبق الغلام ونفقت الدابة فعليه من الاجر بحساب ما أصاب من خدمة الغلام وركوب الدابة لانه استوفى المعقود عليه بذلك القدر ثم انعدم تمكنه من استيفاء ما بقى بالهلال والاباق وقد