المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب دعوى الغلط في القسمة
كل ما يقسم فهو على هذا لا يعاد ذرع شئ من ذلك ولا مساحته ولا كيله ولاوزنه إلا بحجة لان الظاهر ان القسمة وقعت على سبيل المعادلة وانه وصل إلى كل ذى حق حقه والبناء على الظاهر واجب ما لم يثبت خلافه وإذا اقتسم رجلان دارين وأخذ احدهما دارا والاخر دارا ثم ادعى احدهما غلطا وجاء بالبينة ان له كذا كذلك ذراعا في الدار التى في يد صاحبه وفصلا في قسمة فانه يقضى له بذلك الذرع ولا تعاد القسمة وليس هذا كالدار الواحدة في قول أبى يوسف رحمهما الله واما في قول أبى حنيفة فالقسمة فاسدة والدار ان بينهما نصفان لان الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين ومن أصل أبى حنيفة رحمه الله ان هذه القسمة بمنزلة البيع حتى لا تجوز الا بالتراضى وبيع كذا كذا ذراعا من الدار التى في يد الغير لا يجوز في قول أبى حنيفة رحمه الله وقد بيناه في البيوع فكذلك إذا شرط ذلك لاحدهما في دار صاحبه في القسمه كانت القسمة فاسدة وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هذا بمنزلة البيع أيضا لما بينا ان قسمة الخبر في الدار انما تجري عندهما إذا رأى القاضي المصلحة فيه فأما بدون ذلك فهو كالبيع ولكن من أصلهما أن بيع كذا كذا ذراعا من الدار جائز فكذلك اشتراط ذلك في القسمةلاحدهما لايمنع صحة القسمة وبه فارق الدار الواحدة لان معنى التمييز هناك يغلب على المعاوضة في القسمة ولهذا لا يجبر عليه بعض الشركاء عند طلب البعض فإذا شرط لاحدهما كذا كذا ذراعا في نصيب صاحبه لا يحصل التمييز بهذه القسمة بل الشرط والشيوع يبقى بذلك القدر فلا تصح القسمة بخلاف الدارين فمعنى المعاوضة هناك يغلب على ما بينا وتتحقق المعاوضة مع شرط كذا كذا ذراعا لاحدهما في دار صاحبه وإذا اقتسما أقرحة فأصاب أحدهما قراحان والآخر أربعة أقرحة ثم ادعى صاحب القراحين أحد الا قرحة التى في يد الآخر وأقام البينة انه له فأصابه في قسمة فانه يقضي له به لانه أثبت الملك لنفسه في تلك العين بالقسمة وأثبت انه لم يقبضه واستولى عليه شريكه بغير حق فيقضي له بذلك كما لو ثبت ذلك باقرار صاحبه وكذلك هذا في الاثواب فان لم يكن للمدعى بينة كان له أن يستحلف الذي في يده الثوب لان ذي اليد مستحق له باعتبار يده ظاهرا ولكن لو أقر بما ادعى حق صاحبه امر بتسليمه إليه فإذا انكر استحلف على ذلك وان اقام البينه على ثوب بعينه مما في يد صاحبه انه أصابه في قسمة وجاء الآخر ببينة انه أصابه في قسمة فالبينة بينة الذي ليس الثوب في يده لان دعواهما في الثوب دعوى الملك وبينة الخارج فيه تترجح على بينة ذي اليد لانه هو المحتاج