المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - كتاب القسمة
محل ولايته وإذا جعل ذلك علي الدراهم كان ذلك تصرفا منه وراء محل ولايته وربما لا يقدر كل أحد علي تحصيل الدراهم وأدائها فليس للقاضى أن يكلفه ذلك توضيحه انه إذا جعل ذلك على الدراهم فالذي وقع البناء في نصيبه الدرهم دين عليه وربما ينوي ذلك عليه وان كان يخرج فنفس القسمة يتعجل نصيب من وقع البناء في نصيبه ويتأخر نصيب الآخر إلى خروج الدين منه فتنعدم المعادلة بذلك وإذا جعل ذلك علي الذرع يتعجل وصول نصيب كل واحد منهم إليه ويتم القسمة ولاحق لبعضهم علي بعض فهذا أولى الوجهين وإذا تعذر عليه اعتبار المعادلة علي الذرع فله أن يقسم على الدراهم عندنا ( وقال ) مالك رحمه الله ليس له ذلك الا أن يصطلحوا عليه أو تكون الدراهم يسيرة لان في القسمة علي الدراهم محض المعاوضة وهو بيع نصيب أحدهما من البناء بما يوجب له من الدراهم على صاحبه وليس للقاضى ولاية المعاوضة إلا عند تراضى الخصمين عليه الا أن اليسير من الدراهم ربما يتحقق فيه الحاجةوالضرورة فيتعدى إليه حكم ولايته للحاجة وأصحابنا رحمهم الله يقولون هذه الحاجة تتحقق في الكثير كما تتحقق في القليل لان قيمة نصيب أحدهما من البناء ربما يكون أضعاف جميع قيمة الارض فتتعذر عليه القسمة بطريق مقابلة قيمة البناء بالذرع من الارض أو يقع جميع الساحة لاحدهما فلا يتمكن صاحب البيت من الانتفاع بالبناء بدون الارض وإذا كلف نقل البناء تنقطع المنفعة عنه فلهذا قلنا عند الضرورة يجوز له أن يجعل القسمة في البناء على الدراهم وهذا لان ولاية القسمة تثبت له فلا يتعدى فيتعدي ولايته إلى مالا يتأتى له القسمة الا به كالجد مع موصي الاب يصح منه تسمية الصداق في النكاح وان كان التصرف في المال الي الوصي دون الجد وكذلك الاخ ليس له ولاية التصرف في المال ثم له ولاية التسمية في الصداق باعتبار ثبوت الولاية في التزويج ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم يرفع طريقا بيننا وقال بعضهم لا يرفع نظر فيه الحاكم فان كان يستقيم لكل واحد منهم طريقا يفتحه في نصيبه قسمه بينهم بغير طريق يرفع كما بين عنهم وان كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بينهم لان المقصود بالقسمة توفير المنفعة على كل واحد منهم ثم موضع الطريق مشترك بينهم كغيره فإذا كان يستقيم لكل واحد منهم طريق يفتحه في نصيبه فالذي يقول لا يرفع طريقا بطلب القسمة في جميع المشترك وذلك ممكن مع اعتبار المعادلة في المنفعة فيجيبه القاضى إلى ما التمس وإذا كان لا يستقيم ذلك ففى قسمة موضع الطريق قطع المنفعة عنهم وذلك ضد ما هو المقصود بالقسمة