المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب متى يجب للعامل الاجر
للكل فمن النظر للاجير أن لا يكون مضمونا عليه ولما تساوى الجانبان لم يجب الضمان بالشك وما قال انما يستقيم أن لو كان التلف يتولد من الحفظ كما يتولد من العمل ولا يتصور تولد التلف من الحفظ الا أن يضيع الحفظ وعند ذلك هو ضامن لا أجر له عند أبى حنيفة رحمه الله لان المعقود عليه الوصف الحادث في الثوب بعمله وقد فات قبل تمام التسليم على صاحبه فلا أجر له بخلاف أجير الواحد فالمعقود عليه هناك منافعه في المدة وقد تم التسليم فيه فبهلاك العين عنده لا يبطل الاجر وأما عندهما رب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة الثوب مقصورا " وأعطاه الاجر وان شاء ضمنه قيمته غير مقصور ولا أجر له لان المعقود عليه صار مسلما من وجه باتصاله بالثوب الا انه لم يتم التسليم حتى تغير إلى البدل وهو ضمان القيمة فيتخير صاحب الثوب ان شاء رضى به متغيرا " فضمنه قيمته مقصورا " وأعطاه الاجر وان شاء لم يرض بالتغير وفسخ العقد فيه فيضمنه قيمة ثوبه أبيض بمنزلة مالو قبل المبيع قبل القبض فانه يتخير المشترى فاما إذا تلف بعمله بان دق الثوب فتخرق فهو ضامن عندنا وقال زفر رحمه الله لا ضمان عليه ان لم يجاوز الحد المعتاد وللشافعي رحمه الله فيه قولان في أحد القولين يقول هو ضامن سواء تلف بفعله أو بغير فعله وفي قوله الآخر يقول لا ضمان عليه سواء تلف بفعله أو بغير فعله وجه قول زفر رحمه الله أنه عمل مأذون فيه فما تلف بسببه لا يكون مضمونا عليه كالمعينفي الدق وأجير الواحد وبيانه انه استأجره ليدق الثوب ولدق عمل معلوم بحده وهو ارسال المدقة على المحل من غير عنف وقد أتى بتلك الصفة فكان مأذونا فيه ثم التخرق انما كان لوهاء في الثوب وليس في وسع العامل التحرز من ذلك فهو نظير البزاغ والفصاد والحجام والختان إذا سرى إلى النفس لا يجب الضمان عليهم لهذا المعنى وهذا لان العمل مستحق عليه بعقد المعاوضة وما يستحق على المرء لا يبعد بما ليس في وسعه وبه فارق المشى في الطريق والرمى إلى الهدف فانه مباح غير مستحق عليه فقيد بشرط السلامة والدليل عليه ان أجير القصار إذا دق فتخرق الثوب لم يجب الضمان على الاجير وعندكم يجب الضمان على الاستاذ فان كان هذا العمل مأذونا فيه لم يجب الضمان على أحد وان لم يكن مأذونا فيه فهو موجب للضمان على من باشره فاما أن يقال من باشره لا يضمن وغيره يضمن بسببه فهو بعيد جدا " وحجتنا في ذلك ان التلف حصل بفعل غير مأذون فيه فيكون مأذونا كما لو دق الثوب بغير أمره وبيان ذلك أن الاذن ثابت بمقتضى العقد والمعقود عليه عمل في الذمة والعقد عقد