المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب كل الرجل يستصنع الشئ
موجب تلك التسمية مع بقائها وذلك فاسد كما في قوله وان خطته غدا فلا شئ لك بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لانه ليس لاحد العقدين موجب في العمل الآخر فكان عقدين مختلفين كل واحد منهما ببدل مسمى معلوم فيهما فلهذا افترقا وإذا اشترى نعلا بدرهم وشراكا معها على أن يحذوها البائع فهو جائز استحسانا لكونه متعارفا بين الناس وإذا كان أصل العقد يجوز للعرف فالشرط في العقد إذا كان متعارفا للجواز أولى وان اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع بعشرة فهو فاسد لانه بيع شرط فيه اجارة فانه ان كان بعض البدل بمقابلة الخياطة فهى اجارة مشروطة في بيع وان لم يكن بمقابلتها شئ من البدل فهى اعانة مشروطة في البيع وذلك مفسد للعقد وهذا ومسألة النعل في القياس سواء غير أن هناك استحسانا للعرف ولاعرف هنا فيؤخذ به بالقياس ولو جاء إلى حذاء بشراكين ونعلين استأجره على أن يحذوهما له باجر مسمى جاز وان اشترط عليه الشراكين فاراهما اياه ورضيه ثم حذاهما له كان جائز أيضا استحسانا وفي الخف ينعل ويرقع كذلك الجواب بخلاف مالو شرط في الجبة والقباء البطانة والحشو على العامل والفرق بالعرف ثم شرط هنا أن يريه الشراك والنعل والصحيح أنه لا يشترط اراءته اياه ولكن ان أعلمه على وجه لا يبقى بينهما فيه منازعة فذلك كاف لما في شرط الاراءة من بعض الحرج ولو شرط على الخياط أن يكون كم القميص من عنده كان فاسدا لانعدام العرف فيه وكذلك لو شرط على البناء أن يكون الآجر والجص من عنده وكل شئ من هذا الجنس يشترط فيه على العامل شيئا من قبله بغير عينه فهو فاسد الا فيما بينا للعرف فإذا عمله فالعمل لصاحب المتاع وللعامل أجر مثله مع قيمة ما زاد لانه صار قابضا لما اشتراه بعقد فاسد وتعذر رده حين صار وصفا من أوصاف ملكه واستوفي عمله بعقد فاسد فكان له أجر مثله وإذا رد القصار على صاحب الثوب ثوبا غيره خطأ أو عمدا فقطعه وخاطه ثم جاء صاحبه فهو بالخيار يضمن أيهما شاء لان القصار جان في تسليم ثوبه إلى الغير والقابض في قبضه وقطعه وخياطته فيضمن أيهما شاء فان ضمن القصار فقد ملك القصارالثوب بالضمان وتبين أن القاطع قطع ثوبه وخاطه بغير أمره فيرجع عليه بقيمته ويعامل بما يعامل به الغاصب وان ضمن القاطع لم يرجع القاطع بهذه القيمة على القصار لانه ضمن بسبب عمل باشره لنفسه وفي الوجهين يرجع على القصار بثوبه لانه عين ملكه وقد بقى في يد القصار فيأخذه منه والله أعلم