المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب دعوى الغلط في القسمة
عليه فوق ذلك فكذلك وصيه بعد موته وما زاد على هذا من البيان قد ذكرنا في املاء شرح الزيادات وان لم يترك وفاء فقاسم الوصي الولد الكبير للولد الصغير وقد سعوا في المكاتبة لم يجز لانه لا ولاية له على الولد الصغير فانه مكاتب للمولى إذا اختار المضي على الكتابة فان أدوا المكاتبة قبل أن يردوا القسمة أجزت القسمة لانهم لما أدوا الكتابة حكم بعتق المكاتب وكان وصيه كوصي الحر على هذه الرواية حتى يملك استئناف القسمة فكذلك تنفذ تلك القسمة منه لانه لا فائدة في الاشتغال بنقض قسمة يحتاج إلى اعادتها والعبد التاجر بمنزلة الحر في القسمة لانه من صنيع التجار وهو نظير البيع فإذا قاسم العبد التاجر عبدا تاجرا مثله وهما لرجل واحد جاز ذلك ان كان عليهما دين أو على أحدهما وان لم يكن على واحد منهما دين فقسمتهما باطلة بمنزلة البيع والشراء وهذا لان كسبهما لمالك واحد والقسمة في مال هو خالص لمالك واحد لاتتحقق ولان مقاسمة كل واحد منهما مع عبد مولاه كمقاسمته مع مولاه ولو كانا مكاتبين لرجل واحد جازت قسمتهما لان كل واحد من المكاتبين في كسبه بمنزلة الحر في التصرف ولا ملك للمولى في كسب واحد منهما فان قاسم العبد التاجر مولاه دارا وعليه دين جازت القسمة وان لم يكن عليه دين لم تجز القسمة لان المولى من كسب عبده المديون بمنزلة الاجنبي في التصرف وان تصرف العبد لغرمائه وكذلك لو كانت الدار بين العبد ورجل آخر فقاسم مولى العبد الشريك بغير رضاء العبد فان لم يكن على العبد دين فهو جائز وان كان عليه دين قليل أو كثير لم يجز الا أن يسلمه العبد بمنزلة سائر تصرفات المولى في كسبه وان قاسم العبد التاجر رجلا أجنبيا دارا " بغير أمر مولاه وعليه دين أو لادين عليه فهو جائز لانه من نوع التجارة وقد استفاده بمطلق الاذن في التجارة ولا تجوز قسمة العبد المحجوز عليه بغير أمر من المولى والحاصل أن القسمة تصرف كالبيع والشراء فانما تصح ممن يملك البيع والشراء في ذلك المحل ولو كان عبد بين رجلين أذن له أحدهما في التجارة فاشترى هو ورجل آخر دارا جاز ذلك في حصة الذى أذن له لان الاذن فك الحجر وقد ثبت ذلك في نصيب الذي أذن له فينفذ تصرفه باعتباره في حصته كما لو كاتب أحد الشريكين نصيبه من العبد وان قاسم العبد شريكه فهو جائز كما لو باع نصيبه من شريكه أو من غيره جاز ذلك لثبوت حكم انفكاك الحجر في نصيب الاذن منه ولو كانت دار بينه وبين مولاه الذي لم يأذن له فقاسمها اياه جاز ذلك لان نفوذ تصرفه مع الاجنبي بسبب انفكاك الحجر عنه في نصيب