المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠
رحمه الله قال لا بأس بأن يستأجر الرجل حلي الذهب بالذهب وحلي الفضة بالفضة وبه نأخذ فان البدل بمقابلة منفعة الحلى دون العين ولاربا بين المنفعة وبين الذهب والفضة ثم الحلى عين منتفع به واستئجاره معتاد فيجوز وإذا شرطت أن تلبسه فالبست غيرها ضمنت ولا أجر عليها كما في الثياب لان الضرر على الحلى عند اللبس يختلف باختلاف اللابس وان قال رب الحلى أنت لبستيه وقد هلك الحلى فقد أبرأها من الضمان والضمان واجب له فقوله مقبول في اسقاطه ويكون له عليها الاجر لان الظاهر شاهد لرب الحلي وقد أقرت هي أن الحلي كان عندها وذلك يوجب الاجر عليها ولو استأجرته يوما إلى الليل فان بدالها فحبسته فلم ترده عشرة أيام فالاجارة عشرة أيام فالاجارة على هذا الشرط فاسدة في القياس لجهالة المعقود عليه أو لتعلق العقد بالخطر فيما بعد اليوم وهو أن يبدو لها وتعليق الاجارة بالخطر لا يجوز ولكني أستحسن وأجيزها وأجعل عليها الاجر كل يوم بحسابه لان هذا الشرط متعارف محتاج إليه فانها إذا خرجت إلى وليمة أو عرس لا تدري كم تبقى هناك فتحتاج إلى هذا الشرط لدفع الضرر والضمان عن نفسها ثم قد بينا أن وجوب الاجر عليها عند الاستعمال والخطر قبل ذلك فيزول ذلك عند استعمالها فلهذا يلزمها الاجر لكل يوم تحبسه فيه والله أعلم
( باب اجارة الدواب )
( قال رحمه الله وإذا استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم بأجر مسمى فهو جائز وليس له أن يحمل عليها غيره ) لان هذا تعيين مفيد فالناس يتفاوتون في ركوب الدابة وليس ذلك من قبل الثقل والخفة بل من قبل العلم والجهل فالثقيل الذي يحسن ركوب الدابة يروضها ركوبه والخفيف الذي لا يحسن ركوبها يعقرها ركوبه فان حمل عليها غيره فهو ضامن ولا أجر عليه لانه غاصب غير مستوف للمعقود عليه على ما قررنا في الثوب وان ركب وحمل معه آخر فسلمت فعليه الكراء كله لانه استوفى المعقود عليه بكماله وزاد فإذا سلمت سقط اعتبار الزيادة فعليه كمال الاجر لاستيفاء المعقود عليه وان عطبت بعد بلوغها المكان من ذلك الوقت فعليه الاجر كله لاستيفاء المعقود عليه فان ركوبه لا يختلف بان يردف معه غيره أو لا يردفووجوب الاجر باعتبار ركوبه وعليه ضمان نصف القيمة لانه خالف حين أردف وشغل نصف الدابة بغيره فبحسب ذلك يكون ضامنا وهذا إذا كانت الدابة تطيق اثنين فان كان