المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - باب اجارة الظئر
لا تثبت له الولاية على مال الاصيل ليوفى ما التزم منه وكل شئ أبطلنا فيه الكفالة من هذا فالاجارة جائزة نافذة إذا لم تكن الكفالة شرطا في الاجارة لانهما عقدان مختلفان ففساد أحدهما لا يوجب فساد الاخر وان كانت الكفالة شرطا في الاجارة فعقد الاجارة نظير البيع في انه يبطل بالشرط الفاسد وان عجل له الاجر وكفل له الكفيل فالاجر ان لم يوفه الخدمةوالسكنى والزراعة فهذا جائز لانه كفل بدين مضاف إلى سبب وجوبه وان أسلم ثوبا إلى خياط ليخيطه له بأجر مسمى واخذ منه كفيلا بالخياطة فهو جائز لانه كفل بمضمون تجرى فيه النيابة فان المستحق على الخياط العمل في ذمته ان شاء أقامه بنفسه وان شاء أقامه بنائبه فتمكن الكفيل من ايفاء هذا العمل أيضا فلهذا كان لصاحب الثوب أن يطالب أيهما شاء فان خاطه الكفيل رجع على المكفول عنه بأجر مثل ذلك العمل بالغا ما بلغ لانه أوفى عنه ما التزم بأمره فيرجع عليه بمثله وبمثل الخياطة أجر المثل وان كان صاحب الثوب اشترط على الخياط أن يخيطه بيده فهذا شرط مفيد معتبر لتفاوت الناس في عمل الخياطة وإذا ثبت أن المستحق عليه اقامة العمل بيده لم تصح الكفالة له به لان الكفيل عاجز عن ايفائه بنفسه وبالكفالة لا تثبت له الولاية على يد الاصيل ليوفى ما التزمه بيده فلهذا يطلب الكفالة وكذلك سائر الاعمال والله أعلم
( باب اجارة الظئر )
( قال رحمه الله الاستئجار للظئورة جائز لقوله تعالى فان أرضعن لكم فاتوهن أجورهن والمراد بعد الطلاق وقال الله تعالى وان تعاسرتم فسترضع له أخرى يعنى باجر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونه فأقرهم عليه وكانوا عليه في الجاهلية وقد استؤجر لارضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم حليمة وبالناس إليه حاجة لان الصغار لايتربون الا بلبن الادمية والام قد تعجز عن الارضاع لمرض أو موت أو تأبى الارضاع فلا طريق إلى تحصيل المقصود سوى استئجار الظئر جوز ذلك للحاجة وزعم بعض المتأخرين رحمهم الله أن المعقود عليه المنفعة وهو القيام بخدمة الصبي وما يحتاج إليه وأما اللبن تبع فيه لان اللبن عين والعين لا تستحق بعقد الاجارة كلبن الانعام والاصح أن العقد يرد على اللبن لانه هو المقصود وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع والمعقود عليه هو منفعة الثدى