المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - باب اجارة الظئر
في عينه نص يبطله وفي النزوع عن هذه العادة حرج لانهم لا يعدون الظئر من أهل بيتهم فالظاهر أنهم يستنكفون عن تقدير طعامها وكسوتها كما يستنكفون عن تقدير طعام الزوجات وكسوتهن ثم انما لم يجوز هذا في سائر الاجارات لتمكن المنازعة في الثاني وذلك لا يوجد هنا لانهم لا يمنعون الظئر كفايتها من الطعام لان منفعة ذلك ترجع إلى ولدهم وربما يكفلونها أن تأكل فوق الشبع ليكثر لبنها وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها ثم أحد العوضين في هذا العقد يتوسع فيه مالا يتوسع في سائر العقود حتى أن اللبن الذي هو عين حقيقة يستحق بهذه الاجارة دون غيرها فكذلك يتوسع في العوض الآخر في هذا العقد مالايتوسع في غيره وإذا جاز العقد عنده كان لها الوسط من المتاع والثياب المسماة لانها لا تستحق ذلك بمطلق التسمية في عقد المعاوضة فينصرف إلى الوسط كما في الصداق إذا سمى لها عبدا أو ثوبا هرويا وهذا لان في تعيين الوسط نظرا من الجانبين ولو اشترطوا عليها أن ترضع الصبي في منزلهم فهو جائز كما في سائر الاجارات إذا شرط المستأجر على الاجير اقامة العمل في بيته وهذا لانهم ينتفعون بهذا الشرط فانها تتعاهد الصبي في بيتهم مالا تتعاهده في بيت نفسها وربما لا يحتمل قلبهما غيبة الولد عنهما والشرط المفيد في العقد معتبر فان كان لها زوج فاجرت نفسها للظئرة بغير اذنه فللزوج أن يبطل عقد الاجارة قيل هذا إذا كان الزوج مما يشينه أن تكون زوجته ظئرا فلدفع الضرر عن نفسه يكون له أن يفسخ العقد فاما إذا كان ممن لا يشينه ذلك لا يكون له أن يفسخ والاصح أن له ذلك في الوجهين لانها ان كانت ترضعه في بيت أبويه فللزوج أن يمنعها من الخروج من منزله وان كانت ترضعه في بيت نفسها فللزوج أن يمنعها من ادخال صبي الغير منزله ولانها في الارضاع والسهر بالليل تتعب نفسها وذلك ينقص من جمالها وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها من الاضراربه في حقه كما يمنعها من التطوعات وهذا إذا كان زوجها معروفا فان كان مجهولا لا تعرف أنها امرأته الا بقولها فليس له أن ينقض الاجارة لان العقد قد لزمها وقولها غير مقبول في حق من استأجرها ولانه تتمكن تهمة المراضعة مع هذا الرجل بان يقر له بالنكاح ليفسخ الاجارة وهو نظير المنكوحة إذا كانت مجهولة الحال فاقرت بالرق على نفسها فانها لاتصدق في ابطال النكاح فان هلك الصبي بعد سنة فلها أجر ما مضى ولها مما اشترطت من الكسوة والدراهم عند الفطام بحساب ذلك لانها أوفت المعقود عليه في المدة الماضية فتقرر حقها فيما