المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب اجارة الحمامات
له فهو جائز ) لان المقصود معلوم بالعرف فانما يستأجر الدار للسكنى ويبنى لذلك ( ألا ترى ) انها تسمى مسكنا والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص وله أن يسكنها ويسكنها من شاء لان السكنى لا تتفاوت فيها الناس ولان سكناه لا تكون الا بعياله وأولاده ومن يعلوهم من قريب أو أجنبي وكثرة المساكن في الدار لا تضر بها بل تزيد في عمارتها لان خراب المسكن بان لا يسكنه أحد وله أن يضع فيها مابدا له من الثياب والمتاع والحيوان لان سكناه لا تتم الا بذلك فان ذلك معلوم بالعرف ويعمل فيها مابدا له من الاعمال يعنى الوضوء وغسل الثياب وكسر الحطب ونحو ذلك لان سكناه لا تخلو عن هذه الاعمال عادة فهى من توابع السكنى والمعتاد منه لا يضر بالبناء ماخلا الرحا ان ينصب فيه أو الحداد أو القصار فان هذا يضر بالبناء فليس له أن يفعله الا برضاء صاحب البيت ويشترط عليه في الاجارة والمراد رحا الماء اورحا الثور فاما رحا اليد فلا يمنع من أن ينصبه فيه لان هذا لا يضر بالبناء وهو من توابع السكنى في العادة والحاصل أن كل عمل يفسد البناء أو يوهنه فذلك لا يصير مستحقا للمستأجر بمطلق العقد الا أن يشترطه ومالايفسد البناء فهو مستحق له بمطلق العقد لان السكنى التى لاتوهن البناء بمنزلة صفة السلامة في المبيع فيستحقه بمطلق العقد وما يوهن البناء بمنزلة صفة الجودة أو الكتبة أو الخبز في المبيع فلا يصير مستحقا الا بالشرط وعلى هذا كسر الحطب القدر المعتاد منه لا يوهن البناء فان زاد على ذلك وكان بحيث يوهن البناء فليس له أن يفعله الا برضاء صاحب الدار وان استأجرها للسكنى كل شهر بكذا فله أن يربط فيه دابته وبعيره وشاته وهذا إذا كان في الدار موضع معد لذلك وهو المربط فان لم يكن فليس له اتخاذ المربط في ديارنا لان المنازل ببخارى تضيق عن سكنى الناس فكيف تتسع لادخال الدواب فيها وانما هذا الجواب بناء على عرفهم في الكوفة لما في المنازل بها من السعة وله أن يسكنها من أحب لانه قد يأتيه ضيف فيسكن معه أياما وقد يحتاج إلى أن يسكنها صديقا له بأجر أو بغير أجر وقد بينا أن ذلك لا يضر بالبناء فلا يمنع منه فان أجرها باكثر مما استأجرها به تصدق بالفضل الا أن يكون أصلح منها بناء أو زاد فيها شيئا فحينئذ يطيب له الفضل وعلى قول الشافعي رحمه الله يطيب له الفضل على كل حال بناء على أصله أن المنافع كالاعيان الموجودة حكما فتصير مملوكة له بالعقدمسلمة إليه بتسليم الدار فكان بمنزلة من اشترى شيئا وقبضه ثم باعه وربح فيه فالربح يطيب له لانه ربح على ملك حلال له ولكنا نقول المنافع لم تدخل في ضمانه وان قبض الدار بدليل أنها