المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٨ - باب دعوى الغلط في القسمة
ولم أزد فالقول قول الذي يدعي قبله الغلط مع يمينه لان صاحبه يدعى عليه أنه قبض زيادة على حقه وهو منكر لذلك وان قال أصابني الف ومائة و أصابك الف ومائة وقال الآخر أصابني الف وأصابك الف فقبضت أنت الفا ومائة وقبضت تسعمائة تحالفا وتراضيا لانهما تصادقا على أن المدعى عليه قبض الف ومائة وانما الاختلاف بينهما في مقدار نصيبه بالقسمة فالمدعى يقول نصيبك الف والمدعى عليه يقول نصيبي الف ومائة والاختلاف في المعقود عليه يوجب التحالف بينهما ولان المدعى لم يقر بقبض المائة هنا والمدعى عليه يدعى ذلك فلابد من استحلافه وقد توجهت اليمين على المدعى عليه لما بينا فلهذا تحالفا وترادا ولو قال كنت قبضتها فقبضتها لم أنقض القسمة وأحلف المدعى قبله الفصل لانهما تصادقا على انتهاء القسمة بقبض كل واحد منهما تمام نصيبه ثم ادعى أحدهما الغصب على صاحبه وهذا هو الحرف الذي تدور عليه هذه الفصول أن القسمة حيازة وتمامها بالقبض فإذا تصادقا على قبض كل واحد منهما تمام نصيبه بالقسمة لم يكن الاختلاف بينهما بعد ذلك اختلافا في المعقود عليه وإذا اختلفا في مقدار ما قبضه كل واحد منهما كان ذلك اختلافا في المعقود عليه فيثبت حكم التحالف بينهما ولو اقتسما مائة شاة فصار في يد أحدهما ستون وفي يد الآخر أربعون فقال الذي في يده الاربعون أصاب كل واحد منا خمسون وتقابضنا ثم غصبني عشرا باعيانها وخلطتهما بغنمك فهى لا تعرف وجحد ذلك الآخر الغصب وقال بل أصابني ستون وأنت أربعون فالقول قوله مع يمينه لتصادقهما على أن كل واحد منهما قبض كمال حقه بالقسمة ثم ادعى أحدهما الغصب على صاحبه وأنكر صاحبه ذلك فالقول قوله مع يمينه فلو قال الاول أصابني خمسون فدفعت الي أربعين وبقي في يدك عشرة لم تدفعها الي وقال الآخر أصابني ستون وأصابك أربعون تحالفا وتراد الان الاختلاف بينهما في مقدار ما أصاب كل واحد منهما ولو كان أشهد عليه بالوفاء قبل هذه المقالة كان القول قول الذي في يده ستون لاقرار صاحبه باستيفاء كمال حقه ولا يمين عليه لان صاحبه مناقض في الدعوى بعد ذلك الاقرار وبالدعوى مع التناقض لا يستحق اليمين على الخصم فان ادعى الغصب بعد القبض حلف المنكرعليه لان دعوى الغصب منه دعوى صحيحة ولا تناقض فيها فيستوجب فيها اليمين على المنكر وان لم يشهد بالوفاء فقال الذي في يده الاربعون كانت غنم والدي مائة شاة فأصابني خمسون وأصابك خمسون وتقابضنا ثم غصبني عشرا وهى هذه وقال الذي في يده الستون بل كانت