المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب دعوى الغلط في القسمة
غنم والدي مائة وعشرين فأصابني ستون وأنت ستون ولم أغصبك وقد تقابضنا فان هذا قد أقر بفصل عشر من الغنم ليس فيها قسمة لان الآخر انما أقر بقسمة المائة وهو منكر للقسمة فما زاد على المائة وقد أقر ذو اليد ان هذه العشرة زيادة على المائة وادعى القسمة فيها ووصول مثلها إلى صاحبه وصاحبه منكر فالقول قوله مع يمينه وإذا حلف بقيت هذه العشرة في يده غير مقسومة فيردها ليقسم بينهما فان لم يقر بفصل على مائة وقال كانت مائة فأصابني ستون وأنت أربعون فالقول قوله مع يمينه على الغصب الذي ادعاه صاحبه قبله من قبل أن شريكه قد أبرأه من خصه المائة ولم يبرأ من حصته من الفضل عليها فان كانت قائمة بعينها اقتسماها نصفين والا أفسدت القسمة لجهالة العشرة التى لم تتناولها القسمة فالغنم تتفاوت وبجهالة ما لم تتناوله القسمة يصير ما تناولته القسمة مجهولا فالسبيل أن ترد الستون والاربعون وتستقبل القسمة فيما بينهما لفساد القسمة الاولى والله أعلم ( باب قسمة الوصي على أهل الوصية والورثة ) ( قال رحمه الله وإذا كان في الميراث دين على الناس فادخلوه في القسمة لم يجز لما بينا ان من وقع الدين في نصيبه يكون متملكا على أصحابه نصيبهم من الدين بعوض وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز ) وكذلك لو اقتسموا الدين فاخذ كل واحد منهم من حقه فيها دينا على رجل خاصة لم يجز لان كل واحد منهم مملك نصيبه مما في ذمة زيد من صاحبه لم يتملك عليه من نصيبه مما في ذمة عمر وإذا كان تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز بعوض عين فلان لا يجوز بعوض دين أولى وكذلك ان كان الدين كله على رجل واحد فقسمتهم فيه قبل القبض باطلة لان القسمة حيازة ولا يتحقق ذلك فيما في الذمة ولا تجوزقسمة وصي الاب بين الصغير لان القسمة في معنى المعاوضة وليس للوصي ولاية بيع مال أحد القسمين من صاحبه لانه لا ينفرد بالتصرف الا عند منفعة ظاهرة لليتيم وفي هذا التصرف أن نقع احدهما أضر بالآخر وان كان معهم ورثة كبار فان قسم نصيب الصغيرين معا جاز ذلك لان المعاوضة في مال الصغيرين مع الوارث الكبير جائزة فكذلك قسمة نصيب الصغيرين معا مع الوارث الكبير ( قال ) في الاصل وكذلك الاب ومراده هذا الفصل لا ما قبله فقسمة الاب مع ابنيه الصغيرين جائزة لانه يملك بيع مال أحدهما من صاحبه بخلاف الوصي فيفرده