المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - كتاب القسمة
اختار لذلك الكبار من الصحابة كعلى وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهم ثم بظاهر الحديث استدل أبو يوسف ومحمد في أن سهم الفرس ضعف سهم الرجل لانه قال وكانت الرجال ألفا وربعمائة والخيل أربعمائة فرس فعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم وعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم ولكل مائة من الخيل سهمان ولكن أبو حنيفة يقول المراد بالرجال الرجالة قال الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر والمراد بالخيل الفرسان يقال عارت الخيل قال الله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ورجالتك فهذا يتبين أن الرجال كانوا ألفا وستمائة وانه أعطى الفارس سهمين والراجل سهما وفيه دليل انه لا بأس باستعمال القرعة في القسمة فقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في قسمة الغنيمة مع نهيه صلوات الله عليه عن القمار فدل ان استعماله ليس من القمار وذكر عن مسروق رحمه الله انه لم يأخذ عن القضاء رزقا ففيه دليل أنه من ابتلى بالقضاء وكان صاحب يسار فالاولى له أن يحتسب ولا يأخذ كفايته من مال بيت المال وان كان لو أخذ جاز له وبيانه بما روى عن عمر رضى الله عنه فيه قال ما أحب أن يأخذ قاضي المسلمين أجرا ولا الذي على الغنائم ولا الذي على المقاسم ولم يرد به حقيقة الاجر فالاستئجار على القضاء لا يجوز ولا يستوجب الاجر علي القضاء وان شرط ولكن مراده الكفالة التى يأخذها القاضى من بيت المال فالمستحب له عند الاستغناء أن لا يأخذ ذلك قال الله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وقد بينا الكلام في هذا الفصل فيما أمليناه من شرح أدب القاضى والذى على الغنائم يحفظها والذي على المقاسم من وجد كالقاضي لانه عامل للمسلمين ولكنه ليس بمنزلة القاضى في الحكم حتى يجوز استئجاره على ذلك ان لم يكن له فيه ذالك ان لم يكن له فيه نصيب وتأويل الحديث إذا كان له نصيب في ذلك فاستئجار أحد الشركاء على العمل في المال المشترك لا يجوز كما لا يجوز استئجار القاضي على القضاء ذكر عن يحيى بن جزار ان عبد الله بن يحيى كان يقسم لعلى رضى الله عنه الدور والارضين ويأخذ على ذلك الاجر وقد بينا فوائد هذا الحديث في أدب القاضى وجواز الاستئجار لعمل القسمة بخلاف عمل القضاء وعن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمين فاتى بركاز فأخذ منه الخمس وترك أربعة أخماسه للواجد وأتاه ثلاثة يدعون غلاما كل واحد يقول ابني فاقرع بينهم قضى بالغلام للذى خرجت قرعته وجعل عليه الدية لصاحبيه قال الراوى فقلت لعامر هل رفع عنه بحصته قال لا أردى أما حكم الخمس في الركاز فقد بيناه