المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - كتاب القسمة
صلى الله عليه وسلم ونوائبه واعلم أن خيبر كانت ستة حصون الشق والنطاة والكيبة والسلاليم والغموس والوطيخة الا أن الاموال والمزارع كانت في ثلاثة حصون منها والنسق والنطاة والكيبة وقد افتتح بعض الحصون منها عنوة وقهرا وبعضها صلحا على ماروى ان كنانة من أبى الحقيق مع قومه صالح على النزول وذلك معروف في المغازى فما افتتح منها كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا فانهم انما خرجوا لما وقع في قلوبهم من الرعب وقد خص الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصرة بالقاء الرعب في قلوب أعدائه قال صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر والى ذلك أشار الله تعالى في قوله وما أفاء الله علىرسوله منهم إلى قوله ولكن الله يسلط رسله على من يشاء فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحصة مع الخمس في الشطر وقسم الشطرين بين الغانمين وقد فسر ذلك محمد بن اسحاق والكلبي على ما ذكر بعد هذا عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ثمانية عشر سهما جميعا وكانت الرجال ألفا وربعمائة والخيل مائتي فرس وكان على كل مائة رجل فكان على رضى الله عنه على مائة وكان عبيد السها على مائة وكان عاصم بن عدى رضى الله عنه على مائة وكان القاسم في النسق والنطاة وكانت النسق ثلاثة عشر سهما والنطاة خمسة أسهم وكانت الكتيبة فيها خمس الله وطعام أزواج رسول الله صلي الله عليه وسلم وعطاياه وكان أول سهم خرج من النسق سهم عاصم رضي الله عنه وفيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث إلى آخره فهذا الحديث يبين معنى الحديث الاول ففى الحديث الاول ذكر الشطرين وأن أصل القسمة كانت علي ستة وثلاثين سهما وفى الحديث الاخر ذكر مقدار ما قسم بين الغانمين انه قسم على ثمانية عشر سهما وفيه دليل على أن للامام في المغانم قسمين قسمة على العرفاء وأصحاب الرايات وقسمة أخرى على الرؤس الذين هم تحت كل راية وانما يفعل ذلك لان اعتبار المعادلة بهذا الطريق أيسر فانه لو قسم ابتداء على الرؤس ربما يتعذر عليه اعتبار المعادلة ثم لم يجعل رسول الله صلي الله عليه وسلم باسم نفسه سهما ولكن كان سهمه مع سهم بن عاصم ابن عدى رضي الله عنه فقيل أنه تواضع بذلك وقيل انما فعل ذلك لانه ما كان يساوى اسمه اسم في المزاحمة عند خروج القرعة ولهذا خرج سهم عاصم بن عدي رضى الله عنه أولا لان فيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أولى مما يقوله بعض مشايخنا أن العرافة مذمومة في الجملة فيتحرز من ذلك فان في الجهاد وقسمة الغنائم العرافة غير مذمومة ( ألا ترى ) انه