المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب قسمة الحيوان والعروض
كبر الصبي فاجاز فهو جائز لان هذا العقد مجيزا حال وقوعه ( ألا ترى ) أن القاضي لو أجاز جاز وهو نظير مالو باع إنسان مال الصبي فكبر الصبي وأجاز ذلك وان مات الغائب أو الصغير فاجاز وارثه لم يجز في القياس وهو قول محمد رحمه الله لان الملك حادث للورثة فلا تعمل اجازة الوارث كما لو باع إنسان ماله وأجاز وارثه بعد موته البيع لم يجز ذلك لهد المعنى وفي الاستحسان يجوز وهو قولهما لان الوارث يخلف المورث فأجازته بعد موته كاجازة المورث في حياته وحرف الاستحسان وبه يتضح الفرق بين هذا وبين سائر التصرفات أن الحاجة إلى القسمة قائمة بعد موت المورث كما كان في حياته فلو نقضت تلك القسمة احتيج إلى اعادتها في الحال بتلك الصفة وانما تكون اعادتها برضى الوارث فلا فائدة في نقضها مع وجود الاجازة منه لتعاد برضاه بخلاف البيع فانا لو نقضنا ذلك البيع عند الموت لا تقع الحاجة إلى اعادته فالبيع لا يكون مستحقا في كل عين لا محالة فلهذا لا يعمل اجازة الوارث فيه بعد تعين جهة البطلانفيه بموت المورث والله أعلم
( باب قسمة الحيوان والعروض )
( قال رحمه الله وإذا كانت الغنم بين قوم ميراثا أو شراء فاراد بعضهم قسمتها وكره ذلك بعضهم وقامت البينة على الاصل فان القاضي بقسمها بينهما ) لان اعتبار المعادلة في المنفعة والمالية عند اتحاد جنس الحيوان ممكن للتقارب في المقصود فيغلب معنى التمييز في هذه القسمة على معنى المعاوضة وبمعنى التمييز يثبت للقاضي ولاية اجبار بعض الشركاء عليه وكذلك كل صنف من الحيوان أو غيره من الثياب أو ما يكال أو يوزن فعند اتحاد الجنس يجبر القاضي على القسمة عند طلب بعض الشركاء الا في الرقيق فان أبا حنيفة رحمه الله يقول لا يقسم الرقيق بينهم إذا كره ذلك بعضهم وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم ذلك بينهم بطلب بعضهم لان الرقيق جنس واحد إذا كانوا ذكورا أو إناثا ومراعاة المعادلة في المنفعة ممكن لتقارب المقصود فيقسمها بينهم عند طلب بعضهم كما في سائر الحيوانات ( ألا ترى ) أن الرقيق كسائر الحيوانات في سائر العقود من حيث أنها تثبت في الذمة مهرا ولا تثبت سلما فكذلك في القسمة يجعل الرقيق كسائر الحيوانات والدليل عليه أن الرقيق يقسم في الغنيمة كسائر الاموال فكذلك في القسمة بين الشركاء وأبو حنيفة رحمه الله يقول التفاوت في الرقيق أظهر منه في الاجناس المختلفة فان الاجناس