المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب الخيار في القسمة
القسمة اتلاف جزء والقاضي بقضائه يحصل ولا يتلف وقد تقدم نظيره فيما لا يحتمل القسمة كالحمام وغيره فان اقتسماه فشقاه طولا أو عوضا بتراض منهما فهو جائز وليس لواحد منهما ان يرجع بعد تمام القسمة وان كانت الثياب بين قوم ان اقتسموها لم يصب كل واحد منهم ثوب تام فان القاضي لا يقسمها بينهم لانها تحتاج إلى القطع وفيه اتلاف جزء وان تراضوا بينهم على شئ جاز ذلك ولو كانت ثلاثة بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها وأبى الاخر فانى انظر في ذلك ان كانت قسمتها تستقيم من غير قطع بان تكون قيمة ثوبين مثل قيمة الثالث فان القاضي يقسمها بينهما فيعطى أحدهما ثوبين والاخر ثوبا وان كان لا يستقيم لم أقسمها بينهم الا ان تراضوا فيما بينهم على شئ هكذا قال في الكتاب والاصح أن يقال ان استوت القيمة وكان نصيب كل واحد منهما ثوب ونصف فانه يقسم الثوبين بينهما ويدع الثالث مشتركا وكذلك ان استقام أن يجعل أحد القسمين ثوبا وثلثي الاخر والقسم الاخر ثوبا وثلث الاخر أو أحد القسمين ثوبا وربعا والاخر ثوبا وثلاثة أرباع فانه يقسم بينهم ويترك الثوب الثالث مشتركا لانه تيسير عليه التمييز في بعض المشترك ولو تيسر ذلك في الكل كان يقسم الكل عند طلب بعض الشركاء فكذلك إذا تيسر ذلك في البعض والله أعلم بالصواب ( باب الخيار في القسمة ) ( قال رحمه الله وإذا اقتسما الشريكان عقارا أو حيوانا أو متاعا ولم ير أحدهما قسمه الذي وقع له ثم رآه فهو بالخيار ان شاء رد القسمة وان شاء أمضاها ) واعلم بان هذه المسائل في قسمة يتفقان عليها دون ما يفعله القاضي فله ولاية اجبار الشركاء عند طلب بعضهم فلا معنى لاثبات خيار الرؤية فاما فيما لا يتفقان عليه القسمة تعتمد التراضي كالبيع فكما أن في البيع الرضا لايتم الا برؤية العين الذي يدخل في ملكه فكذلك في القسمة والمكيل والموزون والذهب التبر وأوان الذهب والفضة والجواهر في ذلك كله سواء وإذا كانت الفا درهم بين رجلين كل الف في كيس فاقتسما على أن أخذ أحدهما كيسا والاخر أخذ الكيس الاخر وقد رأى أحدهماالمال كله ولم يره الاخر فالقسمة جائزة على الذي رآه وعلى الذي لم يره ولاخيار لواحد منهما في ذلك على قياس البيع فان عدم الرؤية في الثمن لا يثبت الخيار للبائع فكذلك في القسمة والمعنى ان الدراهم والدنانير اثمان محضة ولا مقصود في عينها انما المقصود الثمنية وبمعرفة المقدار