المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٩ - باب اجارة المتاع
فلا أجر عليه لانه غاصب حين أخرجها من المصر ( ألا ترى ) انه لو وجب الاجر كان مؤنة الرد على صاحب القبة وهو غير ملتزم لذلك فجعلناه غاصبا ضامنا لتكون مؤنة الرد عليه فلهذا لا أجر عليه وإذا استأجر رحا يطحن عليه فحمله فذهب به إلى منزلة فلما فرغ منه فمؤنة الرد على صاحب الرحا ولو كانت ذلك عارية كانت مؤنة الرد على المستعير لان الرد فسخ لعمل النقلفانما تجب المؤنة على من حصل له منفعة النقل ومنفعة النقل في العارية للمستعير فمؤنة الرد عليه وفي الاجارة على رب الرحا لان بالنقل يتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه وبه يجب الاجر لرب الرحا فهذا كانت مؤنة الرد عليه وإذا استأجر منه عيدان حجلة أو كسوتها مدة معلومة جاز لانه عين منتفع به
والحاصل ان كل عين منتفع به معتاد الاستئجار فيه صحيح وعلى هذا استئجار البسط والوسائد والصناديق والسرر والقدور والقصاع ولو استأجر منه قدورا بغير عينها لم يجز لان المعقود عليه مجهول فان القدور مختلفة في الصغر والكبر والانتفاع بها بحسبها فان جاءه بقدر فقبله على الكراء الاول فهو جائز والاجر له لازم اما لان التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء أو لان الاجارة تنعقد بالتعاطي كالبيع وكذلك لو استأجر منه ستورا يعلقها على بابه وقتا معلوما ولو كفل كفيل بشئ من هذه الامتعة الاجر عن المستأجر فالكفالة باطلة لان العين أمانة في يد المستأجر والكفالة بالامانات لانصح والاجارة جائزة لان الكفالة لم تكن مشروطة فيه وان أعطاه بالاجر كفيلا فهو جائز لانه مضمون في ذمة المستأجر وعلى هذا لو استأجر ميزانا ليزن به والسنجات والقبان والمكاييل فهذا كله متعارف جائز وان استأجر سرجا ليركبه شهرا فاعطاه غيره فركبه فهو ضامن لان هذا مما يختلف فيه الناس فمن يحسن الركوب على السرج لا يضر به ركوبه ومن لا يحسن الركوب عليه يضر به ركوبه وإذا اعتبر التعيين كان ضامنا بالخلاف ولا أجر عليه وإذا استأجر إكافا ينقل عليه حنطته شهرا فهو جائز وحنطته وحنطة غيره سواء والجوالق كذلك لان هنا تعيين غير مفيد وكذلك استئجار المحمل إلى مكة وكذلك الرجل يستأجر ليركب عليه فهو جائز وليس له أن يحمل غيره عليه فان فعل فهو ضامن ان أصابه شئ للتفاوت بين الناس في الاضرار بالرجل عند الركوب عليه وكذلك الفسطاط يستأجره ليخرج به إلى مكة فان أسرج في الخيمة أو الفسطاط أو القبة أو علق فيه القنديل فلا ضمان عليه لان ذلك معتاد وقد بينا أنه يستحق بمطلق العقد الاستعمال المعتاد وان اتخذ فيه مطبخا فهو ضامن لانه غير معتاد الا أن يكون ذلك معدا لذلك العمل وذكر عن الحسن