المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب اجارة الحمامات
الدار ولكن ما أشبه ذلك مما هو ظاهر على وجه الارض فاما البالوعة وما أشبهها فليس على المستأجر تنظيفها استحسانا وفي القياس هذا كالاول لانه اجتمع بفعل المستأجر وللاستحسان وجهان ( أحدهما ) العرف فان الناس لم يتعارفوا تكليف المستأجر تنظيف البالوعة إذا خرج من المنزل وقد بينا ان العرف معتبر في الاجارة ( والثاني ) ان البالوعة مطوية فتحتاج للتنظيف إلى الحفر وذلك تصرف من المستأجر فيما لا يملكه فلا يلزمه ذلك فاما ماكان ظاهرا فهو لا يحتاج في التفريغ إلى نقض بناء وحفر فعليه اخراج ذلك وان اختلفا في التراب الظاهر فالقول قول المستأجر انه استأجرها وهو فيها لان رب الدار يدعى لنفسه حقا قبله وهو تفريغ ذلك الموضع ويدعى احداث شغل ملكه والمستأجر منكر فالقول قوله فاما مسيل ماء الحمام ظاهرا كان أو مسقفا فعلى المستأجر كنسه إذا امتلا هو المتعارف بين الناس ولانه ظاهر على وجه الارض وانما يسقف لكيلا يتأذى الناس برائحته ولانه لايملا ليترك بل ليفرغ إذا امتلا وكان التفريغ على من ملاه بخلاف البالوعة فقضاء الحاجة في بئر البالوعة لا يكون لقصد النقل والتفريغ بل يترك ذلك عادة فلهذا لا يجب على المستأجر ولو اشترط رب الدار على المستأجر حين أجره اخراج ما أحدثه فيها من تراب أو سرجين كان جائزا لان ذلك عليه بدون الشرط فالشرط لا يزيده الا وكادة وإذا استأجر فامى من رجل بيتا فباع فيه زمانا ثم خرج منه واختلفا فيما فيه من الاواني والرفوف والتحاتح التى قد بنى عليه البناء فقال المستأجر أنا أحدثتها وقال رب البيت كانت فيه حين أجرته فالقول قول المستأجر لان الظاهر شاهد له فهو الذي يتخذ ذلك عادة لحاجته إليه فرب البيت مستغن عن ذلك فانه يبنى البيت ليؤاجره ممن يستأجره منه ثم كل عامل يتخذ فيه ما يكون من أداة عمله وعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر ولان هذه الاشياء موضوعة في البيت وفي الموضع القول قول المستأجر كسائر الامتعة وكذلك الطحان إذا خرج من البيت فأراد أن يأخذ من متاع الرحا وما تحتها من بنائها وخشبهاالتى فيها واسطواناتها فذلك كله للطحان لانه من أداء عمله وكذلك القصاب والقلاء والحداد وما أشبه من الاوعية والاداة التى تكون للصناع ولو استأجر أرضا ليطبخ فيها الاجر والفخار ثم اختلفا في الاتون التى يطبخ فيها الاجر ففى القياس القول قول رب الارض لانه بناء كسائر الابنية وفي البناء القول قول رب الارض لانه تبع لارضه وفي الاستحسان القول قول المستأجر قال لانى رأيت المستأجر هو الذي يبنى وانما يبنى الحكم على ما يعرف عند المنازعة