المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب اجارة الظئر
فالحاجة إلى دفع الضرر عنه عذر في فسخ الاجارة وكذلك إذا حبلت لان لبنها يفسد بذلك ويضر بالصبي فإذا خافوا على الصبي من ذلك كان لهم عذر وكذلك ان كانت سارقة فانهم يخافون على متاعهم ان كانت في بيتهم وعلى متاع الصبي وحليته إذا كان معها وكذلك ان كانت فاجرة بينة فجورها فيخافون على أنفسهم فهذا عذر لانها تشتغل بالفجور وبسببه ينقص من قيامها بمصالح الصبي وربما تحمل من الفجور فيفسد ذلك لبنها وهذا بخلاف مااذا كانت كافرة لان كفرها في اعتقادها ولا يضر ذلك بالصبي ولا يبعد أن يقال عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر ( ألا ترى ) انه قد كان في بعض نساء الرسل كافرة كامرأة نوح ولوط عليهما السلام وما بغت امرأة نبي قي هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا أرادوا سفرا فتأبى أن تخرج معهم فهذا عذر لانه لا يتعذر الخروج للسفر عند الحاجة لما عليهم من ذلك من الضرر ولاتجبر هي على الخروج معهم لانها ما التزمت تحمل ضرر السفر ولا يمكنهم ترك الصبي عندها لان غيبتهم عن الولد توحشهم فلدفع الضرر يكون لهم أن يفسخوا الاجارةوليس للظئر أن تخرج من عندهم الا من عذر وعذرها من مرض يصيبها لا تستطيع معه الرضاع لانها تتضرر بذلك وربما يصيبها إنضمام تعب الرضاع إلى المرض ولهم أن يخروجها إذا مرضت لانها تعجز بالمرض عما هو مقصودهم وهو الارضاع فربما يقل بسببه لبنها أو يفسد وكذلك ان لم يكن زوجها سلم الاجارة فله أن يخرجها لما بينا وكذلك ان لم تكن معروفة بالظئورة فلها أن تفسخ لانهار بما لا تعرف عند ابتداء العقد ما تبتلي به من المقاساة والسهر فإذا جربت ذلك تضررت ولانها تغيرت من هذا العمل على ما قيل تجوع الحرة ولا تأكل بسدييها وما كانت تعرف ما يلحقها من الذل إذا لم تكن معروفة بذلك فإذا عملت كان لها أن تفسخ العقد وان كان أهل الصبي يؤذونها بالسنتهم كفوا لان ذلك ظلم منهم والكف عن الظلم واجب وان ساؤا أخلاقهم معها كفوا عنها لان سوء الخلق مذموم فإذا لم يكفوا عنها كان لها أن تخرج لانها تتضرر بالصبر على الاذى وسوء الخلق ولو كان زوجها قد سلم الاجارة فارادوا منعه من عشيانها مخافة الحبل وأن يضر ذلك بالصبي فلهم أن يمنعوه ذلك في منزلهم لان المنزل لهم فلا يكون له أن يدخله الا باذنهم وان لقيها في منزله فله أن يغشاها لان ذلك مستحق له بالنكاح وبتسليم الاجارة لا يسقط حقه عما كان مستحقا له فلا تستطيع الظئر أن تمنع نفسها ولا يسع أهل الصبي أن يمنعوها عن ذلك ولا يسع الظئر أن تطعم أحدا من طعامهم بغير أمرهم