المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب اجارة المتاع
من جهته ولو أنكره أصلا كان القول قوله مع يمينه والبينة بينة الراعى لانه يثبت الاذن في هذا الموضع ببينته ثم لا يضمن في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قولهما هو ضامن الا أن يقيم البينة على الموت وان كان أجيرا خاصا لم يضمن في قولهم جميعا الا أن يخالف ولا أجر للراعي إذا خالف بعد أن تعطب الغنم لانه غاصب ضامن وبالضمان يتملك المضمون من وقت وجوب الضمان فيتبين أنه في الرعى كان عاملا لنفسه فلا يستوجب الاجر على غيره فان سلمت الغنم استحسنت أن أجعل له الاجر لحصول مقصود رب الغنم وهو الرعى مع سلامة أغنامه وهو بتعيين ذلك المكان ما قصد الا هذا فإذا حصل له هذا بعينه في مكان وجب عليه الاجر والله أعلم
( باب اجارة المتاع )
( قال رحمه الله وإذا استاجر ثوبا ليلبسه يوما إلى الليل بأجر مسمى فهو جائز لانه عين منتفع به بطريق مباح وليس له أن يلبسه غيره ) لان المعقود عليه لبسه بنفسه وهذا لان التعيين متى أفاد اعتبر وهذا تعيين مفيد لان الناس يتفاوتون في لبس الثياب فلبس الدباغ والقصار لا يكون كلبس العطار بخلاف سكنى الدار فالناس لا يتفاوتون في ذلك فان أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم ضمنه ان أصابه شئ لانه غاصب في الباسه غيره وان لم يصبه شئ فلا أجر له لان المعقود عليه ما يصير مستوفى بلبسه فما يكون مستوفي بلبس غيره لا يكون معقودا عليه واستيفاء غير المعقود عليه لا يوجب البدل ( ألا ترى ) أنه لو استأجر ثوبا بعينه ثم غصب منه ثوبا آخر ولبسه لم يلزمه الاجر فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره لان تعيين اللابس كتعيين الملبوس ( فان قيل ) هو قد يتمكن من استيفاء المعقود عليه وذلك يكفى لوجوب الاجر عليه كما لو وضعه في بيته ولم يلبسه ( قلنا ) تمكنه من الاستيفاء باعتبار يده وإذا وضعه في بيته فيده عليه معتبرة ولذا لو هلك لم يضمن فاما إذا ألبسه غيره فيده عليه معتبرة حكما ( ألا ترى )أنه ضامن وان هلك من غير اللبس وان يد اللابس عليه يد معتبرة حتى يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس ولايكون الا بطريق تفويت يده حكما فلهذا لا يلزمه الاجر وان سلم وان استأجره ليلبس يوما إلى الليل ولم يسم من يلبسه فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه فان اللبس يختلف باختلاف اللابس وباختلاف الملبوس فكما أن ترك التعيين في الملبوس عند العقد يفسد العقد فكذلك ترك تعيين اللابس ( وهذه جهالة ) تفضى إلى المنازعة لان صاح