المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - كتاب القسمة
حنيفة رحمه الله وجه قولهم أن هذه مؤنة تلحق الشركاء بسبب الملك فيكون بينهم على وجه النفقة علي قدر الملك كالنفقة وأجرة المكيال والوزان ان استأجروه ليفعل ذلك فيما هو مشترك بينهم وهذا لان المقصودها بالقسمة أن يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه ومنفعة نصيب صاحب الكبير أكبر من منفعة نصيب صاحب القليل أو لان الغرم مقابل بالغنم ثم الغنم بين الشركاء علي قدر الملك يعنى الثمار والاولاد فكذلك الغرم عليهم بقدر الملك ولابي حنيفة رضى الله عنه أن عمله لهم سواء وانما يستحق الاجر بذلك فيكون الاجر عليهم بالتسوية كما إذا استوت الانصباء وبيان الوصف أن القسام لا يستحق الاجر بالمساحة ومد الاطناب والمشى علي الحدود فانه لو استعان في ذلك بارباب الملك استوجب كمال الاجر إذا قسم بنفسه فعرفنا أنه لا يستوجب الاجر بالقسمة وهى تمييز نصيب كل واحد منهم ولا تفاوت بينهم في ذلك فكما يتميز نصيب صاحب الكبير بعمله عن نصيب صاحب القليل يتميز نصيب صاحب القليل عن نصيب صاحب الكبير وربما يكون عمله في نصيب صاحب القليل أكبر والحساب لا يدق إذا استوت الانصباء وانما يدق عند تفاوت الانصباء وتزداد دقته بقلة بعض الانصباء فلعل تمييز نصيب صاحب القليل أسوأ من تمييز نصيب صاحب الكبير ولكن لا يعتبر ذلك لان التمييز حصل بعمل واحد وهما في ذلك العمل سواء بخلاف الزوائد فانها تتولد من الملك فانما تتولد بقدر الملك وبخلاف النفقة فانها لابقاء الملك وحاجة الكبير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل ولا معنى لما قال أن منفعة صاحب الكثير هنا أكثر لان ذلك لكثرة نصيبه لا للعمل الذي استوجب الاجر به فاما أجر الكيال والوزان فقد قالبعض مشايخنا هو علي الخلاف فان المكيل والموزون يقسم بذلك والكيال والوزان بمنزلة القسام والاصح أن أبا حنيفة رضى الله عنه يفرق بينهما فنقول هنا انما لا يستوجب الاجر بعمله في الكيل والوزن ألا تري أنه لو استعان في ذلك بالشركاء لم يستوجب الاجر وعمله في ذلك بالشركاء لم يستوجب الاجر وعمله في ذلك لصاحب الكثيرأ كثر فكل عاقل يعرف أن كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل عشرة أقفزة فلهذا كانت الاجرة عليهما بقدر الملك بخلاف القسام فذكر أن الاولى أن يجعل لقاسم الارضين رزقا من بيت المال حتى لا يأخذ من الناس شيئا وان لم يجعل رزقا له فقسم بالاجر فهو جائز لان القسمة ليست كعمل القضاء فالقضاء فرض هو عبادة والقاضى في ذلك نائب عن رسول الله صلي الله عليه وسلم والقسمة