المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - كتاب القسمة
على قولهم فكذلك في الشراء وكذلك في الميراث ولابي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما على قولهم في أن قضاء القاضى هنا يتناول الميت ويصير هو مقضيا عليه بقسمة القاضى وقولهم ليس بحجة عليه فلابد لهم من اقامة البينة ليثبت بها حجة القضاء على الميت وبيانه من وجهين ( أحدهما ) أن التركة قبل القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل ان حقه يثت في الزوائد التي تحدث حتى يقضى منه ديونه وينفذ وصاياه وبالقسمة ينقطع حق الميت عن التركة حتى لا يثبت حقه فيما يحدث بعد ذلك من الزوائد فكان فيه قضاء على الميت يقطع حقه ( والثانى ) ان القاضى يثبت له الولاية على الميت في تركته فيما يرجع إلى النظر وينفذ تصرفه إليه إذا كان فيه نظر للميت فبم يخبرون القاضي بثبوت ولايته على الميت ليلزم الميت قضاؤه فيما يرجع إلى النظر وذلك أمر وراء ما في أيديهم فلا يكون قولهم في ذلك حجة فيكلفهم اقامة البينة على ذلك وتقبل هذه البينة من غير خصم لانها تقوم لاثبات ولاية النظر للقاضى في حق من هو عاجز عن النظر لنفسه وهذا بخلاف مااذا اقتسموا بانفسهم لان فعلهم لا يلزم الميت شيئا وبخلاف العروض لان معنى النظر للميت هناك في القسمة من وجهين ( أحدهما ) أن العروض يخشي عليها النوى والتلف وفى القسمة تحصين وحفظا لها فاما العقار محصنة بنفسها لا يخشى عليها التلف ففى القسمة قضاء على الميت يقطع حقه عنها ( والثانى ) ان في العروض ما يأخذه كل واحد منهم بعد القسمة يصير مضمونا عليه بالقبض في حق غيرهم ففى جعل ذلك مضمونا عليهم معنى النظر للميت وذلك لا يوجد في العقار فانها لا تصير مضمونة على من أثبت يده فيها عند أبى حنيفة رحمه الله وهذا بخلاف ما زعموا انها مملوكة لهم لان القضاء بالقسمة هناك لا يقتصر عليهم ولا يعتدى إلى غيرهم إذ لم يثبت فيها أصل الملك لغيرهم فاما في الشراء فقد روى عن أبى حنيفة رحمه الله في غير الاصول أن القاضى لا يقسمها بينهم وسوى بين الشراء والميراث ولكن على هذا الطريق نسلم كما هو ظاهر الرواية فنقول قضاؤه بالقسمه في المشتري لا يتضمن قطع حق البائع لان بعد البيع والتسليم لا يبقى المبيع على حكم ملك البائع بخلاف الميراث ولانه لا يثبت للقاضي الولاية على الغائب بالتصرف في أمواله فهم ما أخبروا القاضي بثبوت ولايته على البائع الغائب بخلاف الميراث على ما قررنا والطريق الآخر لابي حنيفة أنه لا يتمكن من القضاء بالقسمة حتى يقضى بموت المورث ويتعلق بموته أحكام غير مقصودة على مافى أيديهم من وقوع التفريقبينه وبين زوجته وعتق أمهات أولاده ومدبراته وحلول آجاله وقولهم ليس بحجة في ش