المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - كتاب القسمة
من ذلك فلا يشتغل القاضى بالقسمة حتى تقوم البينة عنده على الموت وأصل الميراث بخلاف العروض فالقسمة فيها للتحصين لا لتحصيل الملك ( ألا ترى ) ان القسمة في العروض تجرى بين المودعين للحفظ فلا يتضمن القضاء بموته فاما في العقار القسمة لتحصيل الملك ولايكون ذلك الا بعد القضاء بموته وعلى هذا الطريق يأخذ في مسألة الشراء برواية النوادر لانه لا يتمكن من القضاء بالقسمة حتى يقضى بالبيع وزوال ملك البائع وقولهم ليس بحجة عليه ولئن سلمنا فنقول الحكم المتعلق بالبيع هناك مقصود على ما في أيديهم فيستقيم أن يجعل ذلك نائبا في حقهم باقرارهم بخلاف الميراث وإذا كان في الورثة صغير أو كبير غائب والدار في أيدى الكبار الحضور فكذلك الجواب عند أبى حنيفة رحمه الله لا يقسمها القاضى بينهم حتى تقوم البينة على أصول المواريث لانها لما لم يقسم في الفصل الاول مع أن الورثة كلهم كبار حضور ففي هذا الفصل أولى أن لا يقسم لان في قسمته قضاء على الغائب والصغير بقولهم وعلي قول أبى يوسف ومحمد يقسمها بينهم ويعزل حق الغائب والصغير ويشهد أنه قسمها باقرار الحضور الكبار وان الغائب والصغير على حجتهما كما في الفصل الاول لان الدار كلها في يد الكبار الحضور وليس في هذه القسمة قضاء على الصغير والغائب باخراج شئ من يدهما بل فيها نظر لهما بظهور نصيبهما مما في يد الغير فانه بالقسمة يعزل نصيب الغائب والصغير وكان هذا محض نظر في حق الغائب والصغير وللقاضي هذه الولاية وان كان شئ من العقار في يد الصغير أو الغائب لم أقسمها باقرار الحضور حتى تقوم البينة على أصل الميراث لان في هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير باخراج شئ مما كان في يده عن يده وكذلك ان كان الكبير أودع ماكان في يده منها رجلا حين غاب لان المودع أمين فلا يكون خصما في ذلك ولايجوز للقاضى أن يقضي على الغائب بحضور أمينه فلهذا لا يقسم حتى تقوم البينة فإذا قامت البينة قبلها القاضى لانها تقوم لاثبات ولاية القاضى في تركة الميت ولان الورثة يخلفون الميت في الميراث فينتصبونخصما عنه وينصب بعضهم خصما عن بعض فقل ما تخلو تركة عن هذا فان الورثة يكثرون وقل ما يحضرون فلو لم يقبل القاضى البينة ولم يقسمها لمكان غائب أو صغير أدى إلى الضرر والضرر مدفوع وكذلك إذا حضر القاضي اثنان من الورثة والعقار في أيديهما وأقاما البينة على أصل الميراث فان القاضي يقسمها بينهم ويوكل بنصيب الغائب والصغير من يحفظه لانه يجعل أحد الحاضرين خصما عن الميت وعن الصغير والغائب والآخر خصما عن نفسه