المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣ - كتاب القسمة
منهما انما يقصد التعنت والاضرار بشريكه فلا يجيبة القاضى إلى ذلك وكذلك لا يقسم الحائط والحمام بين رجلين لان في قسمته ضررا والمقصود بالقسمة اتصال منفعة الملك إلى كل واحد من الشركاء وفى الحائط والحمام تفوت المنفعة بالقسمة لان كل واحد منهما لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة كما كان ينتفع قبل القسمة فلا يقسمه القاضى بينهم لانه لا يشتغل لما لا يفيد ولا بما فيه اضرار ولو اقتسموا بينهم بالتراضى لم يمنعهم من ذلك لانهم لو أقدموا على اتلاف الملك لم يمنعهم من ذلك في الحكم فكذلك إذا تراضوا القسمة فيما بينهم فان كانت دار بين رجلين ولاحدهما فيها بعض قليل لا ينتفع به إذا قسم فاراد صاحب الكثير القسمة قسمها بينهم وان أبى ذلك صاحب القليل عندنا ( وقال ) ابن أبى ليلى رحمه الله لا يقسمها وكذلك ان كان سائر الشركاء لا ينتفعون بانصبائهم الا هذا الواحد الطالب للقسمة فانه يقسمها بينهم وان كان الطالب صاحب القليل لم يقسمها إذا كان هو لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة وعلى قول ابن أبى ليلى رحمه الله لا يقسمها عند اباء بعضهم الا إذا كان كل واحد منهم ينتفع بنصيبه بعد القسمة لان المقصود بالقسمة تحصيل المنفعة لاتفويتها والمعتبر في القسمة المعادلة بين الشركاء فيالمنفعة فإذا كان بعضهم لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة فهذه قسمة تقع على ضرر والقاضى لا يجبر الشركاء على مثله كما لو كان الطالب من لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة ولنا أن الطالب للقسمة يطلب الانصاف من القاضي ولا يتعنت لانه يطلب منه أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره من الانتفاع بملكه وهذا منه طلب للاصناف فعلى القاضي أن يجيبه إلى ذلك بخلاف ما إذا كان الطالب للقسمة من لا ينتفع بنصيبه لانه متعنت في طلب القسمة والقاضى يجيب المتعنت بالرد يوضحه أن بعد القسمة وان تعذر على صاحب القليل الانتفاع بنصيبه فذلك لقلة نصيبه لا لمعنى من جهة صاحب الاكبر وذلك لا يعتبر في حق صاحب الكبير فيصير هذا في حقه وما إذا كان كل واحد منهما ينتفع بنصيبه بعد القسمة سواء والحاكم في المختصر ( قال ) إذا كان الضرر على أحدهما دون الآخر قسمتها أيهما طلب القسمة وهذا غير صحيح والصحيح أنه انما يقسم إذا طلب ذلك صاحب الكبير خاصة ومنهم من صحح ما ذكره الحاكم رحمه الله وقال صاحب القليل رضي بالضرر حين طلب القسمة وصاحب الكبير منتفع بالقسمة فيقسمه القاضي بينهم لهذا ولكن الاول أصح لان رضاه بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شيئا وانما الملزم طلبه الانصاف من القاضى واتصاله إلى منفعة ملكه وذلك لا يوجد عند طلب صاحب القليل