مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٧١٩ - مطاعن الضالين والرد عليهم
من شروط التناقض : اتحاد الزمان واتحاد المكان ، واتحاد الغرض ، وغير ذلك مما عرفت؟ ومن لهم باتحاد ذلك فيما أوردوا بعد أن عرف أن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة على ما أخبر تعالى : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)[١] وعرف بالأخبار ، أن يوم القيامة مشتمل على مقامات مختلفة ، فإذا احتمل أن يكون السؤال في وقت من أوقات يوم القيامة ، ولا يكون في آخر ، [و][٢] في مقام من مقاماته ولا يكون في آخر؟ أو بقيد من القيود. كالتوبيخ أو التقرير أو غير ذلك مرة ، وبغير ذلك القيد أخرى ؛ فكيف يتحقق التناقض؟ ويقولون بين قوله : (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ)[٣] وقوله : (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)[٤] وقوله : (هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)[٥] وقوله : (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها)[٦] وبين قوله : (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ* وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)[٧] تناقض.
ويقولون بين قوله : (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ)[٨] وبين قوله : (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ)[٩] تناقض.
والجواب ما قد سبق.
ويقولون قوله : (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ)[١٠] يناقض قوله : (وَلا طَعامٌ
[١] سورة المعارج ، الآية : ٤.
[٢] في (د ، غ) : أو.
[٣] سورة ق ، الآية : ٢٨.
[٤] سورة الزمر ، الآية : ٣١.
[٥] سورة البقرة ، الآية : ١١١.
[٦] سورة النحل ، الآية : ١١١.
[٧] سورة المرسلات : الآيات : ٣٥ ـ ٣٦.
[٨] الصافات : ٢٧.
[٩] سورة المؤمنون ، الآية : ١٠١.
[١٠] سورة الغاشية ، الآية : ٦.