مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٢٧٨ - تعريف المسند إليه باللام
وكقوله عز وعلا : (الم ذلِكَ الْكِتابُ)[١] ، ذهابا إلى بعده درجة ، وقولها فيما يحكيه جل وعلا : (قالَتْ فَذلِكُنَ)[٢].
ولم تقل : فهذا ، ويوسف حاضر ؛ رفعا لمنزلته في الحسن ، واستحقاق أن يحب ويفتتن به ، واستبعادا لمحله.
ومن التبعيد لقصد التعظيم قوله تعالى : (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها)[٣] أو خلاف تعظيمه ، كما تقول : خ خ ذلك اللعين ، أو ما سوى ذلك مما له انخراط في هذا السلك ، ولطائف هذا الفصل لا تكاد تنضبط.
تعريف المسند إليه باللام :
وأما الحالة التي تقتضي التعريف باللام : فهي متى أريد بالمسند إليه نفس الحقيقة كقولك : خ خ الماء مبدأ كل حي. قال عز من قائل (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ)[٤] أي جعلنا مبدأ كل شيء حي ، هذا الجنس الذي هو جنس الماء ، يأتي في الروايات أنه جل وعلا خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، والجن من نار ، خلقها منه ، وآدم من تراب خلقه منه ، وكقولك : خ خ الرجل أفضل من المرأة ، وخ خ الدينار خير من الدرهم ، وخ خ الكل أعظم من الجزء ، وخ خ نعم الرجل ، وخ خ بئس الرجل ، ومن تعريف الجنس ، قوله [٥] :
|
والخلّ كالماء يبدي لي ضمائره ... |
مع الصّفاء ويخفيها مع الكدر |
[١] سورة البقرة ، الآيات : ١ ـ ٢.
[٢] سورة يوسف الآية : ٣٢.
[٣] سورة الزخرف ، الآية : ٧٢.
[٤] سورة الأنبياء ، الآية : ٣٠.
[٥]البيت من الطويل وهو لأبي العلاء المعرى. سقط الزند (٥٨) وسر الفصاحة (٢٣٨) والتبيان للطيبى (١ / ١٦٠ ـ ٢٦٩).