مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٣٥ - ثانيا دراسة التراكيب
بسم الله الرّحمن الرّحيم
قال الأستاذ [١] الإمام البارع العلامة سراج الملة والدين أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي (تغمده الله برحمته ورضوانه) [٢].
أحق كلام أن تلهج [٣] به الألسنة ، وأن لا يطوى منشوره على توالي الأزمنة ، كلام لا يفرغ إلا في قالب الصدق ، ولا ينسج خبره إلا على منوال الحق ، فبالحري تلقيه بالقبول إذا ورد يقرع الأسماع ، وتأبّيه أن يعلق بذيل مؤداه [٤] ريبة إذا حسر عن وجهه القناع ، وهو مدح الله تعالى وحمده بما هو له من الممادح أزلا وأبدا ، وبما انخرط في سلكها من المحامد متجددا ، ثم الصلاة والسّلام على حبيبه محمد البشير النذير بالكتاب العربي المنير ، الشاهد لصدق دعواه بكمال بلاغته ، المعجز لدهماء المصاقع [٥] عن إيراد معارضته ، إعجازا أخرس شقشقة [٦] كل منطيق ، وأظلم طرق المعارضة فما وضح إليها وجه طريق ، حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف ، إلى المقارعة بالسيوف ، وعن المقاولة
[١] في (غ) قال مولانا الإمام الأعظم علامة الدنيا شيخ العرب والعجم محيي أنواع الأدب منشىء علمي المعاني والبيان ، إمام أهل العدل والتوحيد وأنوار الحق ، قاهر أعداء الدين ، سلطان علماء التفسير ، حجة في الخلق ، سراج الملة والدين والفضائل والسعادات وفي (د) موافق ل (ط).
[٢] في (غ) (رضياللهعنه).
[٣] في (غ): (تلهم) وما أثبتناه أولى بالصواب ، وأقرب إلى السياق.
[٤] كذا بالأصل ، وفي (ط) وفي (غ) مؤاده ، ولعلها (مراده).
[٥] دهماء المصاقع : جماعة الناس في كل ناحية. وفي اللسان : الدهماء : الجماعة من الناس ، والعدد الكثير ، وفلان من أهل هذا الصقع : أي من أهل هذه الناحية.
[٦] الشّقشقة : لهاة البعير ، ولا تكون إلا للعربي من الإبل والجمع الشقاشق ، ومنه سمي الخطباء شقاشق ، وشقشق الفحل شقشقة : هدر ، والعصفور يشقشق في صوته. وفلان شقشقة قومه أي شريفهم وفصيحهم. لسان العرب ، (شقق).