مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٣٣٥ - ترك مفعوله
(فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[١] في هذا السلك ، على تقدير : وأنتم تعلمون أنه لا يماثل ، أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت ، أو وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله ، كقوله : (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ)[٢]. وأكثر فواصل القرآن من نحو : يعلمون ، يعقلون ، يفقهون ، واردة على ما سمعت من الاحتمالين ، وقول الشاعر [٣] :
|
إذا شاء ظالع مسجورة ... |
ترى حولها النبع والسأسما |
وقوله [٤] :
|
فإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت ... |
مخافة ملويّ من القدّ محصد |
وقوله :
|
لو شئت عدت بلاد نجد عودة ... |
فحللت بين عقيقه وزروده |
أو الرعاية على الفاصلة ، كنحو : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)[٥] أو استهجان ذكره ، كقول عائشة ، رضياللهعنها : ما رأيت منه ولا رأى مني [٦] ، يعني العورة. أو القصد إلى اعتبار غير ذلك من الاعتبارات المناسبة للترك.
[١] سورة البقرة ، الآية ٢٢.
[٢] سورة الروم ، الآية : ٤٠.
[٣] البيت من المتقارب للنمر بن تولب ديوانه (٣٨٠) ، ولسان العرب (سسم) ، وجمهرة اللغة (٤٥٧).
وظالع : شاء عرجاء. مسجورة : ساكنة ممتلئة. السأسم : نوع من الشجر.
[٤] أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات (٨٢) وعزاه لطرفة. وأرقلت الدابة إرقالا : أسرعت وأرقل القوم إلى الحرب إرقالا : أسرعوا.
[٥] سورة الضحى الآية ١ ـ ٣.
[٦] هذا الحديث روى عنها بلفظ ما رأيت عورة رسول الله قط قال الشيخ الألباني : أخرجه الطبراني في الصغير ومن طريقه أبو نعيم والخطيب ، وفي سنده بركة بن محمد الحلبي ، ولا بركة فيه ؛ فإنه كذاب وضاع ، وقد ذكر له الحافظ بن حجر في اللسان هذا الحديث من ـ ـ