مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٤٢٣ - الباب الثانى فى الاستفهام
الجني؟ وقال حكاية عن الكفار : (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً)[١] أي أنحن أم أصحاب محمد؟
وأما (كم) فللسؤال عن العدد ، إذا قلت : كم درهما لك؟ وكم رجلا رأيت؟ فكأنك قلت : أعشرون أم ثلاثون أم كذا أم كذا ، وتقول : كم درهمك؟ وكم مالك؟ أي : كم دانقا؟ وكم دينارا؟ وكم ثوبك؟ أي كم شبرا؟ وكم ذراعا؟ وكم زيد ماكث؟ أي : كم يوما أو كم شهرا؟ وكم رأيتك؟ أي : كم مرة؟ وكم سرت؟ أي : كم فرسخا؟ وكم يوما؟ قال عزوجل : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ)[٢] أي : كم يوما أو كم ساعة؟. و: (قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ)[٣] وقال تعالى : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ)[٤] ومنه قول الفرزدق [٥] :
|
كم عمة ، لك يا جرير ، وخالة ... |
فدعاء قد حلبت على عشارى |
فيمن روى بنصب المميز.
وأما (كيف) فللسؤال عن الحال ، إذا قيل : كيف زيد؟ فجوابه : صحيح أو سقيم أو مشغول أو فارغ أو شيخ أو جذلان ، ينتظم الأحوال كلها.
وأما (أين) فللسؤال عن المكان ، إذا قيل : أين زيد؟ فجوابه : في الدار ، أو في المسجد ، أو في السوق ، ينتظم الأماكن كلها.
[١] سورة مريم الآية ٧٣.
[٢] سورة الكهف ، الآية ١٩.
[٣] سورة المؤمنون ، الآية ١١٢.
[٤] سورة البقرة ، الآية ٢١١.
[٥]البيت من الكامل وهو للفرزدق في ديوانه (١ / ٣٦١) ، والإيضاح (١ / ٢٣٣) وخزانة الأدب (٦ / ٤٥٨ ، ٤٨٩ ، ٤٩٢ ، ٤٩٣ ، ٤٩٥ ، ٤٩٨) والدرر (٤ / ٤٥)
فدعاء : عوج وميل في المفاصل. والأفدع ، الذي يمشي على ظهر قدمه. اللسان (فدع).