مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٣٧ - ثانيا دراسة التراكيب
التحقيق البحت ، وتحكيم العقل الصرف [١] ، والتحرز عن شوائب الاحتمال. ومن آخر ريض [٢] لا يرتاض إلا بمشيئة خالق الخلق.
وقد ضمنت كتابي هذا من أنواع الأدب [٣] ، دون نوع اللغة ، ما رأيته لا بد منه ، وهي عدة أنواع متآخذة. فأودعته علم الصرف بتمامه ، وأنه لا يتم إلا بعلم الاشتقاق المتنوع إلى أنواعه الثلاثة ، وقد كشفت عنها القناع. وأوردت [٤] علم النحو بتمامه ، وتمامه بعلمي المعاني والبيان [٥]. ولقد قضيت بتوفيق الله منهما الوطر ، ولما كان تمام علم المعاني بعلمي الحد والاستدلال ، لم أر بدا من التسمح بهما [٦] وحين كان التدرب في علمي المعاني والبيان موقوفا على ممارسة باب النظم وباب النثر ، ورأيت صاحب النظم يفتقر إلى علمي العروض والقوافي ، ثنيت عنان القلم إلى إيرادهما.
وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا بعد ما ميزت البعض عن البعض ، التمييز المناسب ، ولخصت الكلام على حسب مقتضى المقام هنالك ، ومهدت لكل من ذلك
[١] كذا في (د) في (ط) (والصرف)
[٢] ريّض : الرّيض من الدوابّ والإبل ضدّ الذلول. كذا باللسان. مادة (روض).
[٣] علوم الأدب على ما ذكرها القدماء هى (اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والعروض والقوافى وصنعة الشعر ، وأخبار العرب ، وأنسابهم.) (انظر الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي : ٦).
[٤] في (د): (وواردت) وهو خطأ مخالف لباقى النسخ.
[٥] انظر كيف جعل علمي المعاني والبيان من تمام علم النحو ليكشف بذلك عن الغاية العظمى للإعراب وهي الوقوف على أسرار المعاني.
[٦] في الحقيقة أنه ما أفسد علم المعاني إلا إقحام علم الحد والاستدلال في منهج دراسته ، وصبغه بتلك الصبغة المنطقية الصارمة التي لولاها لكان للسكاكي على هذا العلم منة عظيمة ، وهو وإن كان له على المعانى يد لا تنكر إلا أنه قد انتقص من قدرها ذلك الجفاء المنطقي الصارم في منهج السكاكي في دراسة علوم البلاغة.