مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٧١٠ - مطاعن الضالين والرد عليهم
وفيه : (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ)[١] وصوابه : والمقيمون ، لكون المعطوف عليه مرفوعا لا غير. وفيه : (قَوارِيرَ) * (قَوارِيرَا)[٢](سَلاسِلَ وَأَغْلالاً)[٣] وصوابهما : قوارير وسلاسل ، غير منونين لامتناعهما عن الصرف. وهذه وأمثالها مما يقال فيها لصاحبها [٤] :
سمعت شيئا وغابت عنك أشياء
اخدم علم النحو يطلعك على استقامة جميع ذلك.
وربما طعنوا فيه من جهة المعنى بأنحاء مختلفة ، منها أنهم يقولون : أنتم تدعون أن القرآن معجز بنظمه ، وأن نظمه غير مقدور للبشر ، وتعتقدون : أن الجن والإنس لئن اجتمعوا على أن يأتوا بثلاث آيات ، لا يقدرون على ذلك ، و [تحتجون][٥]. لذلك ، بأن أهل زمان النبي صلىاللهعليهوسلم كانوا الغاية في الفصاحة والبلاغة ، ثم تحدوا تارة بعشر سور ، وأخرى بواحدة بالإطلاق ، وفي السور : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ)[٦] فلو أنهم قدروا على مقدارها ، وهي ثلاث آيات ، لكانوا قد أتوا بالمتحدى به. وقرآنكم يكذبكم في ذلك ، ويشهد أن نظم الآيات الثلاث ؛ بل الثلاثون ، بل الأكثر ، لا يعوز الفصيح ، فضلا أن يعوز الأفصح ، ولو كان وحده ، فضلا إذا ظاهره الإنس والجن ؛ فأما دعواكم باطلة ، وأما شهادة قرآنكم كاذبة ، ووجه شهادته لما ذكرنا أن في قرآنكم حكاية عن موسى :
[١] سورة النساء ، الآية : ١٦٢.
[٢] سورة الإنسان ، الآيتان : ١٥ ـ ١٦.
[٣] سورة الإنسان ، الآية : ٤.
[٤] وتمام بيت الشعر :
|
وقل لمن يدعي في العلم معرفة ... |
عرفت شيئا وغابت عنك أشياء |
[٥] في (د): (يحتجون).
[٦] سورة الكوثر : الآية : ١.