مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٣٩٠ - الاختصار
قَتَلَهُمْ)[١] بطي : إن افتخرتم بقتلهم ، فلم تقتلوهم أنتم ، فعدوا عن الافتخار ، لدلالة الفاء في (فلم) ، وكذا قوله : (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ)[٢] إذ المعنى : إذا كان ذلك ، فما هي إلا زجرة واحدة ، وكذا قوله : (فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُ)[٣] تقديره ، إن أرادوا وليا ، بحق ، فالله هو الولى بالحق ، ولا ولى سواه. وكذا قوله : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)[٤] أصله : فإن لم يتأت أن تخلصوا العبادة لي في أرض ، فإياي في غيرها اعبدوا ، (فاعبدون) أى ، فأخلصوها لى في غيرها ، فحذف الشرط ، وعوض عنه تقديم المفعول ، مع إرادة الاختصاص بالتقديم ، وقوله : (كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا)[٥] أي ارتدع عن خوف قتلهم ، (فاذهبا) أي فاذهب أنت وأخوك ، لدلالة (كلا) على المطوي ، وقوله : (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ)[٦] أصله إذ يلقون أقلامهم ينظرون ليعلموا أيهم يكفل مريم ؛ لدلالة (أيهم) على ذلك بوساطة علم النحو ، وقوله : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ)[٧] المراد ليحق الحق ويبطل الباطل ، فعل ما فعل ، وكذا قوله : (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ)[٨] أصل الكلام : ولنجعله آية للناس ، فعلنا ما فعلنا ، وكذا قوله : (لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ)[٩] أي لأجل الإدخال في الرحمة ، كان الكف ومنع التعذيب ، وقوله : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً)[١٠] إذا لم
[١] سورة الأنفال ، الآية ١٧.
[٢] سورة الصافات الآية ١٩.
[٣] سورة الشورى الآية ٩.
[٤] سورة العنكبوت الآية ٥٦.
[٥] سورة الشعراء الآية ١٥.
[٦] سورة آل عمران الآية ٤٤.
[٧] سورة الأنفال الآية ٨.
[٨] سورة مريم ، الآية ٢١.
[٩] سورة الفتح الآية ٢٥.
[١٠] سورة الأحزاب الآية ٧٢.