مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٣١٢ - متى يكون المسند منكرا؟
سؤالا وجوابا ، فلا عليك أن تتأملها ، وإياك والتبخيت [١] في تخطئة أحد ههنا ، فيخطئ (ابن أخت خالتك) [٢] ، وإن هذا النمط مسمى فيما بيننا بالقلب ، وهي شعبة من الإخراج ، لا على مقتضى الظاهر ، ولها شيوع في التراكيب ، وهي مما يورث الكلام ملاحة ، ولا يشجع عليها إلا كمال البلاغة ، تأتي في الكلام وفي الأشعار وفي التنزيل ، يقولون : عرضت الناقة على الحوض ، يريدون عرضت الحوض على الناقة ، وقال القطامي [٣] :
كما طينت بالفدن السياعا
أراد : كما طينت الفدن بالسياع.
وقال الشماخ [٤] :
كما عصب العلباء بالعود
[١] البخت : الجد ، فارسى ، وقد تكلمت به العرب.
[٢] يعني : فتخطئ أنت.
[٣] أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص (٤١) وعزاه للقطامي ، والقزويني في الإيضاح ص (١٦٦) وذكر صدر البيت
فلما أن جرى سمن عليها.
وطينت : طليت بالطين. الفدن : القصر المشيد. السياع : الطين بالتبن.
[٤] أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص (٤١) وعزاه للشماخ. والعلباء : عصب العنق ، يقال : تشنج علباء الرجل : إذا أسنّ.