مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٧١٨ - مطاعن الضالين والرد عليهم
وثالثها : أن تتغير الكلمتان ، ويختلف المعنى مثل : (كالصوف المنقوش) في موضع : (كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ)[١] و (طلع منضود) في موضع (طَلْحٍ)[٢].
وإما أن يكون راجعا إلى أمر عارض للفظ : وأنه نوعان :
أحدهما : الموضع مثل : و (جاءت سكرة الحق بالموت) في موضع : (سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ)[٣].
وثانيهما : الإعراب مثل : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَ)[٤] (أنا قل) و: (هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)[٥] وأطهر لكم.
ومنها : أن قرآنكم يكذب بعضه بعضا ؛ لاشتماله على كثير من التناقض ، فإن صدق ، لزم كذبه ، وإن كذب ، لزم كذبه ، والكذب على الله محال ، قائلين : بين قوله :
(فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ)[٦] وقوله : (وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)[٧]. وبين قوله : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ)[٨] وقوله : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)[٩] تناقض.
ولو عرفوا شروط التناقض ، على ما سبقت تلاوتها عليك ، لما قالوا ذلك. أليس
[١] سورة القارعة ، الآية : ٥.
[٢] سورة الواقعة ، الآية : ٢٩.
[٣] سورة ق ، الآية : ١٩.
[٤] سورة الكهف ، الآية : ٣٩.
[٥] سورة هود ، الآية : ٧٨.
[٦] سورة الرحمن ، الآية : ٣٩.
[٧] سورة القصص ، الآية : ٧٨.
[٨] سورة الحجر ، الآيتان : ٩٢ ـ ٩٣.
[٩] سورة الأعراف ، الآية : ٦.