مفتاح العلوم - السّكّاكي - الصفحة ٥٣٧ - البديع المعنوى
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ)[١] الآية (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ)[٢].
(ومنه الإيهام) : وهو أن يكون للفظ استعمالان : قريب وبعيد ، فيذكر لإيهام القريب في الحال إلى أن يظهر أن المراد به البعيد ، كقوله [٣] :
|
حملناهم طرّا على الدّهم بعد ما ... |
خلعنا عليهم بالطعان ملابسا |
أراد بالحمل على الدهم تقييد العدا ، فأوهم إركابهم الخيل الدهم كما ترى ، وقوله سبحانه : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى)[٤] وقوله : (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)[٥] ، وأكثر المتشابهات من هذا القبيل.
(ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم) ، كقوله [٦] :
|
هو البدر إلا أنّه البحر زاخرا ... |
سوى أنّه الضّرغام ، لكنه الوبل |
(ومنه التوجيه) : وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال للأعور : خ خ ليت عينيه سواء ، وللمتشابهات من القرآن مدخل في هذا النوع باعتبار.
(ومنه سوق المعلوم مساق غيره) ولا أحب تسميته بالتجاهل ، كقوله [٧] :
|
أذاك أم نمش بالوشي أكرعه ... |
أذاك أم خاضب بالسبي مرتعه |
[١] سورة هود ، الآيتان ١٠٥ ـ ١٠٦.
[٢] سورة هود ، الآية ١٠٨.
[٣] أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ٢٧٢ بلا عزو.
والدهم : قيود الحديد.
[٤] سورة طه ، الآية ٥.
[٥] سورة الزمر الآية ٦٧. ومذهب أهل الحق أن صفات الله جل وعلا تحمل على الحقيقة ولا إيهام فيها.
[٦]أورده القزوينى في الإيضاح ص ٥٢٥ وعزاه لبديع الزمان الهمذاني ، والعلوى في الطراز ٣ / ١٣٨ وفيه [خلا بدلا من سوى].
[٧]البيت من البسيط وهو لذي الرمة في ديوانه ص ٧٤ ، وتهذيب اللغة ١١ / ٣٨٢ ، وتاج العروس (٢٠ / ١٤٠) وفيه الشطر الثاني بلفظ : مسفّع الخدّ عاد ناشط شبب ، واللسان (نمش) وفيه [سيب] بدلا من [شبب].